Mundo ficciónIniciar sesiónأنتونيلا
بدأ الصباح مختلفًا. كان الجو في القصر أكثر حركة من المعتاد، والخدم يتحركون بنظام دقيق، وكأن شيئًا مهمًا على وشك الحدوث. كنت أنزل الدرج عندما سمعت أصواتًا قادمة من بهو المدخل. تعرفت على أحدها حتى قبل أن أرى الوجه. ليتيسيا. المساعدة الشخصية لألونسو كانت هناك، بكعبها العالي وابتسامتها المصطنعة، تحمل ملفًا جلديًا وكوب قهوة يبدو أنه أُعد خصيصًا له. كانت تتحدث بنبرة خفيفة أكثر من اللازم، وتضحك على شيء قاله ألونسو. كان واقفًا وظهره نحوي، يحمل سترته على ذراعه وهاتفه في يده. أما ليتيسيا، فكانت تبدو مركزة تمامًا على إرضائه. — أحضرت تقارير المورد الجديد في تورونتو، سيد كارفيل — قالت، وهي تميل قليلًا لتسليمه الأوراق. — والقهوة… كما تفضل. أخذ المستندات دون أن ينظر إليها، لكن مجرد معرفتها بالطريقة التي يحب بها قهوته أزعجني أكثر مما ينبغي. — شكرًا، ليتيسيا — قال بصوته الحازم. — اتركيها على مكتب المكتب. سأراجعها قبل الاجتماع. — بالطبع، سيدي. — ابتسمت، وللحظة مرّ نظرها عليّ. ابتسامة خفيفة… تحمل شيئًا من التحدي. — صباح الخير، سيدتي… كارفيل. — صباح الخير — أجبت، بنبرة محايدة متعمدة. عادت لتنظر إليه، ولمست كتفه بخفة، كأنها حركة عابرة، لكنها كانت مقصودة بما يكفي لتجرحني. تظاهرت بإزالة خيط غير موجود من سترته قبل أن تغادر. — عذرًا — قالت بصوت منخفض، أقرب إلى الهمس. — مجرد عادة. لم يلاحظ ألونسو أي شيء. ظل يحدق في هاتفه، مشتتًا، وكأن العالم من حوله غير موجود. أردت أن أقول شيئًا، أي شيء… لكنني اكتفيت بابتسامة خفيفة وتوجهت إلى المطبخ. أخذت زجاجة ماء وعدت، وكأن شيئًا لم يحدث. كانت ليتيسيا لا تزال هناك، تقف عند الباب، تنظر حولها وكأنها مرتاحة أكثر مما ينبغي لمجرد موظفة. وعندما مرّت بجانبي، انحنت قليلًا وهمست بحيث لا يسمعها سواي: — أنتِ تهدرين شبابك هنا… هو لن يستسلم، تعرفين ذلك، أليس كذلك؟ لثانية واحدة، غلى الدم في عروقي. تنفست بعمق، كتمت رغبتي في الرد بعنف، وأجبتها بنفس برودها: — وأنتِ تهدرين مهنيتك. هو زوجي. لمعت عيناها للحظة، وكأنها استمتعت بالمواجهة. لكنها لم تقل شيئًا. فقط ابتسمت ابتسامة صغيرة، شبه منتصرة، وغادرت القصر بينما كان صوت كعبها مزعجًا. بقيت واقفة في وسط الغرفة، زجاجة الماء في يدي، وقلبي ينبض بسرعة. عندما مرّ ألونسو بجانبي، ببدلته المرتبة وساعته في معصمه، قال فقط: — عليّ أن أخرج. اجتماع في التاسعة. — لاحظت — أجبت بابتسامة خفيفة. — مساعدتك أحضرت القهوة بالفعل. أومأ، دون اهتمام. — إنها فعّالة. لا أحتاج إلى تكرار أي شيء. أومأت بدوري، محاوِلة أن أبدو غير مبالية. — أتخيل ذلك. نظر إليّ لثانية قصيرة، ربما لاحظ النبرة المكبوتة. لكنه لم يقل شيئًا. أخذ مفاتيح السيارة وغادر، تاركًا صوت الباب يملأ المكان. الصمت الذي تبع خروجه ابتلعني بالكامل. صعدت إلى الغرفة قبل أن تنهار دموعي. أغلقت الباب، خلعت حذائي، ورميت الوسادة نحو الحائط. ثم أخرى. وأخرى. — اللعنة على هدوئي — تمتمت. — كان يجب أن أقول ما هو أسوأ. لكن ماذا كنت سأقول؟ أنه يؤلمني أن أراه لطيفًا مع الجميع إلا معي؟ أن يؤلمني أن تقول امرأة أخرى إنه لن يرغب بي أبدًا؟ أن كل مرة يمر بي دون أن ينظر إليّ… أشعر وكأن جزءًا مني يختفي؟ استلقيت على بطني فوق السرير، أضرب الوسادة بقوة. — لماذا لا تراني، ألونسو؟ لماذا من السهل عليك تجاهلي هكذا؟ اهتز هاتفي. رسالة من إميلي. — “استيقظي يا ابنة خالتي. هل ستدعين الجليد يبتلعك؟ اخرجي من المنزل. افعلي شيئًا لنفسك.” ابتسمت قليلًا. كانت إميلي تعرف دائمًا متى أكون على وشك الانهيار. جلست على السرير ونظرت إلى خزانة الملابس. كل شيء مرتب، مثالي. لا حياة خارج هذا المكان. لا هدف سوى محاولة إرضاء رجل لا يريد أن يُرضى. وقفت ببطء وفتحت ملف التقارير الذي أعددته بنفسي لمجلس إدارة شركة بيليني. بين الأوراق، كان هناك دعوة لافتتاح الفرع الجديد في مونتريال، الأسبوع القادم. اسمي مدرج كـ “حضور اختياري”. أغلقت الظرف، تنفست بعمق، وقلت بصوت مسموع: — اختياري… لمن؟ بدأت الفكرة تتشكل في رأسي. إذا لم يرني ألونسو كامرأة… فسيراني كشيء يفهمه. كشريكة عمل. كامرأة قوية. هو يحترم العمل، يحترم القوة، يحترم من يفرض نفسه. وربما، إذا دخلت هذا العالم معه على قدم المساواة… سينظر إليّ أخيرًا. أمسكت الهاتف واتصلت بإميلي. — مرحبًا، نائمة؟ — قالت ضاحكة. — أحتاج مساعدتك. أريد السفر إلى مونتريال الأسبوع القادم، لحضور افتتاح فرع بيليني. — “أنتِ؟ شخصيًا؟” — ضحكت بدهشة. — “أخيرًا قررتِ الخروج من مخبئك؟” — ليس تمامًا… فقط أريد أن أثبت أنني قادرة. أن أكون أكثر من مجرد امرأة تطبخ وتنتظر. صمتت لثوانٍ. — “أنتِ لا تحتاجين إثبات شيء لأحد. لكن إذا كان هذا سيجعلك أفضل… فافعلي. أظهري له ما الذي يضيعه. أظهري له ما الذي يملكه ولا يراه.” ابتسمت، وعقدة في حلقي. — شكرًا، إيم. أعتقد أنني أحتاج هذا. — “ومن فضلك، إذا رأيتِ ذلك الرجل البارد قبل السفر… لا تتشاجري معه. افعلي العكس. ابتسمي له بطريقة لا يستطيع نسيانها.” ضحكت. — أنتِ مستحيلة. — “وأنتِ عنيدة” — قالت. — “وعديني أنك ستعتنين بنفسك.” — أعدك. أغلقت المكالمة ونظرت إلى السرير. بدأ ضوء الشمس يتسلل عبر الستارة، يضيء الوسادة التي كنت أضربها قبل دقائق. لسبب ما… شعرت بالقوة. أمسكت بجهازي اللوحي وبدأت أراجع خطة السفر. ثلاثة أيام فقط… لكنها كافية لأتنفس بعيدًا عن هذا المنزل الذي يشبه متحفًا للغياب. وأنا أقرأ، سمعت صوت البوابة تُفتح. عاد ألونسو. أغلقت الجهاز بسرعة وتنفسّت بعمق. سمعت خطواته تقترب، ثم توقف عند الباب، طرق بخفة ودخل. — هل كل شيء بخير؟ تظاهرت بالهدوء. — نعم، كنت أراجع بعض أمور بيليني. فكرت أن أذهب إلى مونتريال الأسبوع القادم. رفع حاجبيه. — وحدك؟ — أنا المديرة التنفيذية للفرع، ألونسو. أعتقد أنني قادرة على ركوب طائرة دون مرافقة. رمش للحظة، متفاجئًا. — لم أقصد ذلك… فقط لم أكن أعلم أنك تنوين الذهاب. — قررت الآن — قلت بثبات. — أعتقد أنه سيفيدني. أومأ، لكن نظرته بقيت عليّ لثوانٍ أطول. كأنه يحاول فهم ما تغيّر. ربما كانت المرة الأولى منذ شهور التي يراني فيها دون انتظار موافقته. — افعلي ما ترينه مناسبًا، أنتونيلّا — قال أخيرًا، قبل أن يتجه إلى مكتبه. عندما أُغلق الباب، سمحت لنفسي بابتسامة خفيفة. ربما كانت هذه البداية. وإن كانت صغيرة… فهي لي. ولأول مرة منذ وقت طويل، شعرت أن لدي شيئًا تحت السيطرة. إذا لم يرني كامرأة… فسيراني كقوة. وعندما يحدث ذلك… سيكون من المستحيل عليه أن يتظاهر بعدم الشعور.