7

الفصل السابع

رايلي كولينز

ما إن ابتعد السائق خطوتين إلى الخلف حتى تبدلت ملامح جاكسون.

اختفت الابتسامة الساخرة، وحل محلها ذلك التعبير البارد الذي يشبه القاضي قبل النطق بالحكم.

— حياة أختك بين يديكِ.

قالها ببرود وكأنه يتحدث عن حالة الطقس.

— وستفعلين بالضبط ما أطلبه منكِ إذا أردتِ رؤيتها حية مرة أخرى.

ابتلعت ريقي بصعوبة.

ارتجف جلدي، وشعرت ببرودة تزحف على طول ظهري.

كان كل شيء داخلي يصرخ طالبًا مني الهرب.

لكنني لم أهرب.

— ماذا تريد؟

خرج صوتي ضعيفًا لكنه ثابت.

— لقد أخذت مني كل شيء. لم يعد هناك شيء لتسلبه.

ابتسم.

تلك الابتسامة الملتوية المليئة بالسم.

— أريدك أن تجدي أوراق زواجك من لوكا.

ثم أضاف:

— أخفيها عن الجميع وأحضريها إليّ. اليوم.

اتسعت عيناي.

— كيف؟

همست.

— كيف سأفعل ذلك؟ لوكا لا يسمح لي حتى بعبور الشارع دون أن يعرف أين أذهب. ثم لماذا تريد تلك الأوراق أصلًا؟

ضحك بصوت مرتفع.

ثم اقترب وخفض صوته قرب أذني.

— يمر الوقت وما زلتِ غبية يا رايلي.

ابتعد قليلًا وأكمل:

— اليوم ستتم القراءة الرسمية لوصية والدي. وخمني ماذا؟

توقف لحظة.

— الابن المتزوج قانونيًا هو من يتولى إدارة الأعمال.

ثم ابتسم بسخرية.

— وزواجي منكِ لم يُسجل رسميًا أبدًا. ولا زواج لوكا أيضًا.

تجمدت في مكاني.

— ماذا؟

— تلك المسرحية كلها؟

رفع كتفيه.

— كانت مجرد تمثيلية منه لكسب المزيد من المؤيدين. لا قيمة قانونية لها.

رفع يده نحو وجهي.

لكنني ضربتها بقوة.

وكان صوت الصفعة واضحًا حتى للممرضين المارين في الممر.

تغيرت ملامحه فورًا.

— أنتِ تلعبين بالنار يا صغيرة.

رفعت رأسي.

— أنا الآن زوجة لوكا بلاك. لا تجرؤ على لمسي مرة أخرى.

هز رأسه بضيق.

— لهذا أقول إنكِ غبية.

ثم أضاف:

— أنتِ لست زوجته. القاضي مات، أليس ذلك كافيًا لفهم الأمر؟ من سيصادق على هذا الزواج الآن؟

اتسعت عيناي.

وشعرت بأن الأرض تميد بي.

— إذًا... زواجي من لوكا...

تعثر صوتي.

— تريد تلك الأوراق كي تلغي كل شيء؟

أومأ برأسه راضيًا.

— أحضريها إليّ قبل قراءة الوصية.

ثم ابتسم.

— وسأحضر أوراقًا جديدة.

توقفت أنفاسي.

— أوراق جديدة؟

— نعم.

نظر إليّ مباشرة.

— ستوقعين عليها كما كان يجب أن تفعلي منذ البداية.

ثم قال بوضوح:

— لتصبحي زوجتي.

شعرت بالغثيان.

— وإيما؟

سألت بصوت مرتجف.

— هل سأراها؟

— بالطبع.

قالها بثقة.

— ستخضع للجراحة في نهاية الأسبوع.

ثم أضاف:

— إذا قمتِ بدورك أولًا.

نظرت حولي محاولة استيعاب ما يحدث.

كيف وجدت نفسي في هذه اللعبة التي لم أخترها يومًا؟

بدأ جاكسون يتجه نحو الباب متكئًا على عصاه.

ثم توقف واستدار نحوي.

— سأتولى أمر الشهود.

قالها وهو يعدل ياقة قميصه.

— وكل ما عليكِ فعله هو أن تكوني مطيعة... ولو لمرة واحدة في حياتك.

ثم اختفى في الممر.

بقيت واقفة وحدي.

أحاول التنفس.

كانت كل كلمة قالها تحترق داخلي.

إيما...

يا إلهي.

تنفسي.

فقط تنفسي.

في تلك اللحظة عاد السائق.

لكن هذه المرة كان برفقته رجل يرتدي معطفًا طبيًا.

يبدو في الخمسينيات من عمره.

ملامحه متعبة لكنها جادة.

قال السائق:

— الدكتور راينالد أمارال. المدير الطبي.

مد الرجل يده نحوي.

— السيدة كولينز بلاك؟

صافحته بتردد.

بلاك؟

هل كان جاكسون سريعًا إلى هذا الحد؟ أم أن الأمر مخطط له مسبقًا؟

— أين أختي؟

سألت فورًا.

— إيما كولينز. ثمانية عشر عامًا. تعرضت لحادث سيارة. كانت هنا. اتصلت بالأمس وقيل لي إن حالتها ساءت.

عقد الطبيب حاجبيه وفتح جهازه اللوحي.

بدأ يراجع البيانات.

ثم رفع رأسه نحوي.

— سيدتي، تم إغلاق ملف أختك منذ أحد عشر شهرًا.

شعرت بالدوار.

— ماذا؟

— لقد تحققت بنفسي. يوجد تقرير خروج رسمي. والملف الطبي مغلق بالكامل.

— خروج؟

شهقت.

— لكنها كانت في غيبوبة! لقد تحدثت مع أحد الموظفين بالأمس فقط!

نظر إليّ بجدية.

— من الذي تحدث معك؟

— لا أعرف...

هززت رأسي.

— كنت خائفة جدًا ولم أسأل عن الاسم.

تنهد الطبيب.

— ربما كانت في مستشفى آخر. أستطيع مساعدتك في التحقق مما إذا تم نقلها. لكنني أؤكد لك أنها ليست هنا.

شعرت وكأن العالم ينهار فوق رأسي.

— إذًا أين هي الآن؟

تنفس ببطء.

ثم أخرج بطاقة من جيبه ومدها نحوي.

— احترامًا للسيد لوكا بلاك، سأتولى التحقيق في الأمر شخصيًا.

أخذت البطاقة بيد مرتجفة.

— وإذا وجدت أي معلومة، سأتواصل معك فورًا.

أومأت برأسي بصمت.

ثم ابتعد.

كان السائق يراقبني من مسافة قريبة.

بحذر.

وبشيء يشبه التعاطف.

— سيحقق في الأمر.

قال ذلك مطمئنًا.

— لا تقلقي.

ضحكت بمرارة.

— وما الفائدة؟ إنه يعمل مع جاكسون. لن يخبرني بالحقيقة إذا لم يسمح له بذلك.

نظر إليّ السائق باستغراب.

— جاكسون؟

ثم هز رأسه.

— لا يا سيدتي. الدكتور راينالد صديق مقرب جدًا من السيد لوكا.

تجمدت.

— لوكا؟

— نعم.

أجاب بثقة.

— وهو يعلم أنكِ سيدة المافيا. وقد أوضحت ذلك بنفسي. إذا اضطر إلى الذهاب إلى الجحيم للعثور على أختك فسيفعل.

بدأت أسير خلفه نحو موقف السيارات.

وأفكاري تتسابق.

إذا كان هذا صحيحًا...

فإن جاكسون يفقد نفوذه.

وماذا لو كان يكذب بشأن إيما؟

ماذا لو كنت على وشك تسليم كل شيء للرجل الخطأ؟

— هيا يا سيدتي رايلي.

قال السائق وهو يفتح باب السيارة.

لم أجب.

دخلت السيارة فقط.

وخلال رحلة العودة كان الصمت أشد قسوة من أي تهديد.

كانت عبارة واحدة تتردد في رأسي بلا توقف:

لديكِ حتى موعد قراءة الوصية... وإلا ستفقدين إيما إلى الأبد.

كان عليّ أن أقرر بسرعة.

وبحذر.

بدأت أوازن كل شيء.

لوكا ما زال يجعلني أشعر بأمان أكبر من جاكسون.

هو يكره الكذب.

أما جاكسون...

فلا يفعل شيئًا سوى الكذب.

وعندما عدنا إلى منزل لوكا، وجدته في الصالة.

رفع عينيه نحوي.

وتفحصني من رأسي حتى قدمي.

كان يحمل مجموعة من الأوراق في يده.

— كيف سار الأمر؟

سأل بهدوء.

— لقد اختفت.

أجبته.

— اختفت ببساطة.

ضاقت عيناه.

— هل تكذبين عليّ؟

ثم أضاف:

— هل توجد أخت فعلًا؟ أم أنها مجرد قصة للحصول على المزيد من المال؟

أغمضت عيني للحظة من شدة التعب.

— أنا منهكة يا رئيس.

قلت ذلك بصوت خافت.

— وإذا كنت ما زلت تسأل هذا السؤال، فربما لا تعرفني كما تظن.

ظل يحدق بي للحظة.

ثم قال:

— كما تشائين.

وأردف:

— لكنني أريدك جاهزة عند الثالثة عصرًا.

أشرت بعيني إلى الأوراق التي يحملها.

في تلك اللحظة تحدث إلى رجل يقف بجانبه مكتوف الذراعين.

— هذه وثائق الزواج.

قالها وهو يسلمه الملف.

— سأضعها في المكتب. وأنت تعرف ما يجب فعله.

أومأ الرجل.

— نعم يا رئيس.

شعرت بانقباض في صدري.

الآن عرفت أين ستكون الأوراق.

لكنني لم أعد أعرف إن كنت أريد لمسها أصلًا...

فضلاً عن تسليمها إلى جاكسون.

Sigue leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la APP
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP