الفصل السادس
كارولينا
تخرجت، الحمد لله…
والآن، أحتاج إلى عمل.
عائلتي بسيطة…
وقد أنفقنا الكثير طوال حياتي على العلاجات والأدوية…
وحتى بعد نجاح عملية الزراعة، ما زلت أتناول بعض الأدوية.
كنت في المنزل عندما تلقيت اتصالًا من مدربتي وصاحبة المركز الذي درست فيه:
– مرحبًا، السيدة ريبيكا، كيف حالك؟
– أهلًا كارول، أنا بخير، وأنتِ؟
– بخير، الحمد لله… كنت على وشك الخروج للبحث عن عمل في بعض الوكالات.
– لا حاجة لذلك بعد الآن… صديقة عزيزة لي اتصلت بي، تبحث عن مربية لحفيدتها وتريد الأفضل… طلبت مني أن أرشح لها شخصًا تخرج عندي بامتياز… وسأرشحكِ أنتِ.
توقفت أنفاسي لثوانٍ…
– هم مستعدون لدفع راتب جيد جدًا… لكن من المحتمل أنكِ ستحتاجين للعيش في مكان العمل… هل تستطيعين؟
– يا إلهي… السيدة ريبيكا… لا أجد كلمات… ترشيح منكِ هو أفضل شيء قد يحدث لي.
– هل أنتِ قادرة على تحمل المسؤولية يا كارول؟
– نعم… نعم، بالتأكيد.
– حسنًا، سأعطيهم رقمك، وسيتواصلون معكِ اليوم.
– شكرًا لكِ… بارك الله فيكِ.
– بارك الله فينا جميعًا يا ابنتي… أتمنى لكِ التوفيق في طريقك الجديد، وإذا احتجتِ شيئًا أخبريني.
أغلقت الهاتف وأنا أكاد أطير من الفرح…
لم أصدق أنني سأحصل على عمل بهذه السرعة… وبهذه الجودة.
ركضت إلى الفناء حيث كانت أمي تنشر الملابس:
– أمي! حصلت على عمل!
– لكنكِ لم تخرجي بعد يا ابنتي!
– السيدة ريبيكا اتصلت بي… ستوصيني عند صديقة لها تحتاج مربية لحفيدتها!
– يا لها من نعمة…
– اذهبي الآن إلى الداخل، واركعي شكرًا لله… هذه فرصة عظيمة.
أن تُنهي دراستك وتحصلي على عمل بهذه السرعة!
– سأفعل يا أمي… بالتأكيد سأفعل.
دخلت غرفتي… وركعت لأصلي شكرًا…
كنت في منتصف دعائي عندما رن هاتفي برقمٍ مجهول…
شعرت بأن قلبي يقفز…
لا بد أنها السيدة التي تحدثت عنها ريبيكا.
– ألو؟
– هل هذه كارولينا براغا؟
– نعم، أنا هي.
– تشرفنا يا كارولينا، أنا مادالينا… أحتاج إلى مربية جيدة جدًا لمساعدة ابني مع حفيدتي، وقد رشحتكِ ريبيكا كأفضل من لديها… هل يمكننا تحديد مقابلة غدًا صباحًا؟
– بالطبع يا سيدتي… في الوقت الذي تختارينه… فقط أرسلي لي العنوان وسأكون هناك.
– رائع… كم عمركِ؟
– سأكمل الحادية والعشرين الأسبوع القادم.
– ممتاز… سيكون لديكِ نشاط كافٍ مع الصغيرة.
– أنا أحب الأطفال كثيرًا.
– هذا جيد… سنتحدث أكثر غدًا إذًا.
سأرسل لكِ العنوان وموعد المقابلة… أراكِ غدًا يا عزيزتي.
– إلى الغد، سيدتي.
أغلقت الهاتف وقلبي يكاد يخرج من صدري…
كنت سعيدة جدًا…
أتمنى أن تسير الأمور على خير…
أريد هذا العمل بشدة…
أريد أن أساعد والديّ…
ربما لن يعجبهما أن أعيش هناك…
لكنني… سأفعل.
مرت الساعات ببطء…
وجاء الليل… ولم أستطع النوم من شدة القلق.
استيقظت في السابعة صباحًا…
استحممت، وارتديت ملابسي البيضاء كما تعلمت في الدورة…
نظيفة، مرتبة، بلا أي عيوب.
جمعت شعري الأشقر الطويل في كعكة عالية…
شعري ناعم جدًا، أحتاج دائمًا إلى دبابيس لتثبيته.
وضعت مكياجًا خفيفًا… مجرد تغطية بسيطة…
وارتديت بلوزة بيضاء مغلقة…
حتى لا تظهر آثار العمليات على صدري.
تناولت فطوري… أو بالأحرى حاولت…
لأن أمي لم تكن لتسمح لي بالخروج دون أن آكل.
كانت المقابلة في التاسعة…
وبما أن المكان بعيد، قررت الذهاب بسيارة أجرة.
في الثامنة، كنت جاهزة…
طلبت السيارة، وبعد دقائق تم تأكيد الرحلة.
أمسكت أمي بيدي…
وصلّت من أجلي…
ثم تمنت لي التوفيق.
وانطلقت…
عندما وصلت، أعطيت اسمي للحارس…
وبعد لحظات سمح لي بالدخول.
كان المكان… فاخرًا…
واسعًا… جميلًا بشكل مدهش.
وقفت في الصالة… لم أجلس…
حتى ظهرت السيدة مادالينا.
– مرحبًا يا عزيزتي، تفضلي بالجلوس… كيف حالكِ؟
– أنا بخير، شكرًا لسؤالكِ… وأنتِ؟
– بخير… تأخرت قليلًا لأنني كنت أطعم كلارا… لم تقبل أن تأخذ الحليب من أغدا… وابني ليس بخير اليوم.
– لا بأس، أفهم ذلك.
– حسب السيرة التي أرسلتها ريبيكا… لديكِ تخصص في رعاية الأطفال الخدج، صحيح؟
– نعم، جميع الدورات المتخصصة قمت بها… هذه شهاداتي ودرجاتي إذا أردتِ الاطلاع.
– لا داعي، ريبيكا أرسلت كل شيء…
تبدين مناسبة لما نحتاجه… سأشرح لكِ التفاصيل، وبعدها تقررين.
– حسنًا.
– زوجة ابني توفيت… في نفس يوم ولادة كلارا…
جئت لأساعده، لكن يجب أن أعود إلى حياتي… وهو يحتاج أن يعود للعمل.
توقفت لحظة… ثم تابعت بصوت هادئ:
– لم يكن الأمر سهلًا عليه…
حزنه لم يكتمل… وكأنه انقطع في منتصفه…
هناك أيام جيدة… وأيام صعبة…
– ربما ستحتاجين إلى صبر معه أكثر من الطفلة نفسها…
رغم أن كلارا… طفلة هادئة جدًا… وُلدت في الشهر الثامن، لكنها بصحة ممتازة.
– نحتاجكِ أن تعيشي هنا… لتكوني متاحة دائمًا…
فكرنا في توظيف ممرضتين… لكننا نعتقد أنه من الأفضل أن تتعلق بشخص واحد.
– في أيام إجازتك، سنعتني بها نحن…
وإذا احتجنا لاحقًا، يمكننا إضافة مساعدة أخرى.
– ابني لا يتحدث كثيرًا… ويحب أن يبقى وحده مع كلارا…
هذه هي القواعد الأساسية.
أعطتني ورقة… عليها الراتب.
– هذا هو الراتب المبدئي… ويمكن مناقشته…
سيكون لديكِ غرفة بجانب غرفة كلارا…
إجازات أسبوعية… ويوم أحد واحد في الشهر.
– ما رأيكِ يا كارولينا؟
نظرت إلى الرقم…
ثم إليها…
كان والداي معًا لا يحصلان على هذا المبلغ…
بقيت مذهولة…
كان عرضًا لا يُرفض.
– أوافق يا سيدتي… فقط أخبريني متى أبدأ.
ابتسمت:
– رائع… أنا سعيدة جدًا بذلك…
سأحضر كلارا لتتعرفي عليها…
هل يمكنكِ البدء غدًا؟ أم تحتاجين وقتًا؟
– لا، غدًا مناسب.
– حسنًا… انتظري هنا.
وقفت هناك…
أحاول أن لا أظهر فرحتي…
لكن داخلي كان يرقص.
سأساعد عائلتي…
وسأوفر كل شيء تقريبًا…
الطعام… السكن… كل شيء هنا…
كيف يمكن أن يكون الأمر أفضل من ذلك؟
عادت السيدة مادالينا…
تحمل الطفلة… التي كانت تبكي بشدة.
– آسفة لإحضارها هكذا… بدأت بالبكاء ولم تتوقف… أحيانًا يحدث هذا ولا نعرف السبب.
مددت يدي بتردد:
– هل يمكنني؟
أعطتني الطفلة…
حملتها بلطف…
وضعتها على صدري…
وبدأت أهدئها…
وأهمس لها… وأغني بهدوء:
– خلف قوس قزح… يمكنك أن تري…
شيئًا فشيئًا…
هدأت…
ثم…
نامت بين ذراعيّ.
مرت لحظات…
والصمت ملأ المكان…
نظرت السيدة مادالينا والسيدة الأخرى إليّ بدهشة واضحة.
– يبدو أن لديكِ سحرًا في ذراعيكِ يا فتاة…
عندما تبكي هكذا… لا يستطيع تهدئتها إلا فرناندو… وحتى هو يستغرق وقتًا!
ابتسمت بخجل…
وفجأة…
شعرت بنظرة…
رفعت عيني…
وكان…
يقف هناك…
في أعلى الدرج…
يراقبنا.