كان لورينزو هناك منذ وقت أطول مما كان يتخيل. كانت شرفة الطابق الثاني من القصر ملاذه الصامت في ذلك المساء الذي كان يذبل بألوان العسل. كانت الرياح تعبث بقمم الأشجار، حاملةً معها عبير أزهار الحديقة وذكرى زمن كان قد دفنه عميقًا جدًا، أو كان يعتقد أنه دفنه.مستندًا إلى إطار الباب الفرنسي، كان يمسك بفنجان قهوة بارد منذ زمن، منسيّ بين أصابعه. كان قميصه مفتوح الأزرار حتى مستوى الصدر، كاشفًا جزءًا من صدره القوي الذي وسمه إرهاق روح لم تعد تعرف كيف تحمي نفسها. وكان شعره مبعثرًا، كما لو أن أصابعه مرت خلاله مرارًا وتكرارًا في حركة لا واعية من القلق.لكن لا شيء من ذلك كان مهمًا.كانت عيناه مثبتتين في الأسفل، على مشهد كان ينبغي أن يكون بسيطًا، عاديًا — لكنه بالنسبة إليه كان يبدو وكأنه ينتزع أجزاءً من داخل صدره.كانت أورورا جاثية في الحديقة، وركبتاها متسختان بالتراب، وشعرها المنسدل يرقص مع الريح، وعيناها مغمضتان وهي تضحك على شيء قالته إيزابيلا. كان صوت الطفلة يرتفع في دوائر ناعمة، كأجراس زجاجية تلامس قلبه.أما إيزابيلا... فكانت إيزابيلا تبتسم بطريقة لم يعد لورينزو
Leer más