الفصل 1لم يكن أحد يرى ماريا. كانت هناك كل يوم، لكنها كانت كأنها غير مرئية. متزوجة منذ 18 عاماً من جيرالدو، رجل فظ وأناني، تحولت إلى ظل المرأة التي كانت تحلم يوماً أن تكونها.كانت تربي طفلَي زوجها اللذين أنجبهما قبل الزواج، مراهقين جاحدين ورثا الاحتقار والبرد من أبيهما. لم ينادياها يوماً بـ"أمي". لم يبديا أي امتنان. بالنسبة لهما، كانت ماريا مجرد المرأة التي تنظف المنزل، تطبخ الطعام، تغسل ملابسهما، وتحل مشكلاتهما، كل ذلك في صمت.دون أن تسمع كلمة "شكراً". فقط أوامر، صرخات وإهانات.في ذلك الصباح، كما في كثير من الصباحات الأخرى، استيقظت ماريا قبل شروق الشمس. كان المنزل لا يزال نائماً عندما نهضت من السرير وتوجهت مباشرة إلى المطبخ. أعدت القهوة، رتبت المائدة، غسلت الأطباق، جمعت الفوضى التي تركها أبناء زوجها في الليلة السابقة. كل شيء في صمت.بقدمين متعبتين وظهور مؤلمة، أمسكت بحقيبتها القديمة الممزقة، ألقت فيها ما تبقى من نقودها وخرجت باتجاه المدينة. كانت الشمس تحرق بالفعل عندما بدأت تمشي في الشوارع. التقطت الغبار من الطريق على بشرتها المتعرقة، وبدأت الأكياس تمتلئ واحداً تلو الآخر بالمؤن التي
Leer más