~ ناثانييل ~وصلتُ إلى البيت عند السادسة مساءً، قبل موعدي المعتاد بساعتين، ورأسي يغلي منذ أن رأيت صورة آن في الصباح. كان اليوم كله في المكتب نوعًا من التعذيب، ففي كل مرة كنت أغمض فيها عيني، كنت أرى تلك الانحناءات، والطريقة التي داعب بها ضوء الصباح بشرتها، والدعوة الضمنية في تلك الصورة التي جعلتني عاجزًا تمامًا عن التركيز في أي شيء.رميتُ الحقيبة عند المدخل وأرخيتُ ربطة العنق، وأنا أشعر كأنني أختنق. كانت صورتها ما تزال تحرق ذهني، كل تفصيل فيها محفور بوضوح جعلني منزعجًا جسديًا. وكأنها تعرف تمامًا أين تلمسني كي تُفكك دفاعاتي بالكامل، حتى عن بُعد.ذهبتُ مباشرة إلى الحمام وفتحتُ الدش على الماء البارد. جعلني الماء الجليدي على بشرتي أقفز، لكنه كان بالضبط ما أحتاج إليه. حاولتُ أن أدع البرودة تغسل الإثارة التي طاردتني طوال اليوم، وأن تهدئني بما يكفي لأفكر بوضوح في ما أنا على وشك أن أفعله.لكن الأمر كان بلا جدوى. كانت صورتها محفورة في شبكية عيني، كل انحناءة، وكل ظل، والطريقة التي تباين بها الدانتيل الأسود مع بشرتها. كان من المستحيل ألّا أقارن بما حدث في الطائرة. هناك، كان كل شيء عاجلًا، يائسًا،
Ler mais