الفصل 06 - من أنت؟

— أنا رايان، أيتها الذئبة الصغيرة. — كان نبرة صوته ناعمة وصادقة، شيء نادر في الروائح. لم أشعر بهذه الروائح إلا مع أمي وأوريون.

أغمي عليّ تمامًا، فوجدتُ نفسي أمام جدول مياه صافية حيث كانت الكارب تقفز محاولة صعود الشلال العنيف.

— انظري، على الرغم من أن قوة الماء أكبر بكثير من قوة الأسماك، وتيار الماء يحدد مسارها، إلا أن الكارب تصر على المقاومة بحثًا عن مصيرها الخاص، — تردد صوت ملائكي خلفي.

استدرتُ، مندهشة عندما أدركتُ أنه لم يكن هناك أحد. عدتُ أنظر إلى الماء، ففوجئتُ بالانعكاس. كانت المشاهد تتشكل، تكشف عن صورة رجل يملك هالة من القوة والجمال، ذو ملامح بارزة وجسم مثير للإعجاب. كانت ملامحه منحوتة، مع فك قوي وعيون معبرة تنقل التصميم والشدة. شعره، ربما داكن وكثيف، يتساقط ببرية متحكم بها على جبهته، مضيفًا جوًا من الغموض والتمرد.

كان جسده مهيبًا، بعضلات محددة جيدًا تبرز قوته وحيويته. كان يفوح منه الثقة والسيطرة على النفس، يتحرك بنعمة افتراسية تجذب الأنظار أينما ذهب. كانت وقفته منتصبة، تنقل هالة من السلطة الطبيعية، وصوته عميق ورنان، قادر على جذب الانتباه فورًا.

هذا الرجل لم يكن يملك جمالًا مذهلاً فحسب، بل كان يملك حضورًا مغناطيسيًا يعرفه كقائد لا يُنازع. إنه تجسيد للتمكين، يجمع بين جماله الساحر وتصميمه الشرس وهالة قوية من الثقة التي لا تتزعزع.

كان يقيم ورقة تحتوي على أسماء عدة قطعان، وسط مستذئبين وبشر، يبدو أنهم يرسمون خطة حرب. في أعماقي، دوى إنذار عندما أشار ذلك الكائن الذي بدا أنه البيتا إلى منطقة لبدء الهجوم التالي.

— لماذا أشعر بهذا؟ ما الذي يحدث؟ — سألتُ الريح، منحنية وأنا ألمس الصورة.

اتجهت عيناه الخضراوين المائلتان إلى الرمادي نحوي؛ من خلال انعكاس الماء، شعرتُ بشدة نظرته. كانت ذئبتي تتحرك، وتشكل حرارة في أعماقي. بدا أنه يحدق بي ويحللني، كأنه يرى من خلال روحي!

تراجعتُ خائفة عندما تردد الصوت الإلهي مرة أخرى في المكان:

— مصائر متشابكة...

— إلهتي؟ — بحثتُ حولي. وعندما استدرتُ، كنتُ وسط مدينة تحترق، جثث كثيرة مبعثرة، صرخات الألم واليأس تتردد، والرجل الوسيم من الصورة يسقط على الأرض بسبب عدة جروح عميقة في ظهره، وهو يُراقب من قبل ذئاب كثيرة تمتلك هالات قوية لألفا.

— وجهي الألفا الأعلى... — همس آخر لاطف وجهي البشري، محملًا بلمسة دافئة على جسدي.

استيقظتُ في ظلامي، مشمّة، مستديرة نحو الحرارة التي تلمسني والرائحة الخشبية التي تجذبني.

— آرون؟ — تمتمتُ. — أأنت الألفا الأعلى؟

— سمعتِ عني؟ — تردد صوته، مسببًا دغدغة في أذنيّ. رغم النبرة الحادة والحازمة، كان هناك نغمات رقيقة في صوته.

— سمعتُ الأطباء يتحدثون عنك... — خفضتُ رأسي خضوعًا واحترامًا، لا أريد إثارة غضب ملك لايكان آخر. — شكرًا على الرعاية.

— كيف تشعرين؟ — أصبح تنفسه أكثر توترًا، شعرتُ بعينيه تجولان على جسدي، كل مكان يحترق. كانت شدة الشعور غريبة أمام هذا الرجل الذي لا أستطيع رؤيته.

أنّتُ عندما حاولتُ النهوض؛ حتى في شكلي الذئبي، كانت الأضرار الناتجة عن اعتداءات لا حصر لها شديدة جدًا لأتمكن من التعافي.

— سأكون بخير... — كذبتُ، محاولة تجنب أن أكون عبئًا آخر على القائد الجديد.

— أنتِ تكذبين بشكل سيء... مثير للاهتمام... — لمس نَفَسُه أذنيّ، وشعرتُ بصغر حجمي قرب لمسه. استيقظ شيء في أعماقي، ينبض بقوة في قلبي. — أنا أجعلكِ متوترة...

— قليلاً، يا سيدي... — اعترفتُ بصوت أجش، ما زلتُ مرتجفة. — لماذا لم تقتلني؟ أنا عبء فظيع لأي قطيع أو ذئب.

— هذا صحيح، وهو ما يدفعني للتفكير... — لاحظتُ أنه ابتعد؛ كان الأرض يهتز بخطواته، وسيطرته شديدة، وفرائي يقف شعرة شعرة مع كل اقتراب جديد. — لماذا قادتني الإلهة إليكِ؟ ماذا يمكن أن تقدمي لي ذئبة عمياء مثلكِ؟

— أنا... — أنّتُ عندما تحركتُ مرة أخرى، مما لفت انتباهه.

— توقفي عن الحركة، أنتِ عمياء، لستِ غبية! — زأر بضجر، وكاد صوته أن يكون مميتًا.

ارتجفتُ مرة أخرى، متنفسة بعمق لأحتوي الألم قبل أن أرفع خطمي نحو رائحته الخشبية.

— إدراكاتكِ مثيرة للاهتمام. — علق الألفا. — تحوّلي!

تحركتُ بعصبية، أئنّ مرة أخرى. أصبح زئيره أكثر افتراسًا واقترابًا. أخرجتُ أنيابي في محاولة سخيفة لإظهار أنني، رغم إصابتي، قد أستطيع حماية نفسي.

— لا أعرف كيف أتحول. — زأرتُ ردًا على الملك لايكان.

— ماذا تقصدين بأنكِ لا تعرفين؟ — صاح الملك لايكان، مهزًا المكان بأكمله. كان ضغط قوته شديدًا جدًا، مما جعل ذئبتي تنحني برأسها في انحناءة خفيفة من الاحترام.

Sigue leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la APP
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP