Inicio / Todos / مبيعة للدون / الفصل السادس
الفصل السادس

فابيانا براس

شعرتُ بالحرية وأنا أركض بين الشجيرات ممسكة بيد البستاني، الذي لم يخبرني باسمه حتى الآن. توقفتُ في منتصف الطريق، أتنفس بصعوبة، وسألته:

— ما اسمك؟ أنا لا أتذكر أنني سألت — توقف عن المشي وبدا متفاجئًا. — ماذا هناك؟ — سألته مبتسمة لدهشته.

— اسمي؟

— نعم.

— هو... هيليو — أجاب بخجل، ثم عاد فجأة إلى المشي، ساحبًا إياي معه، فوجدتُ تصرفه مضحكًا، لا بد أنه خجول.

عندما وصلنا إلى الحديقة، كان يعرف طريقًا سريًا يؤدي إلى الداخل، ورغم قلقي من عصيان عمي والدخول إلى أرض ليست لنا، إلا أن الحماس كان أقوى.

— المكان جميل جدًا. ذلك النهر يبدو كأنه غير حقيقي، وانظر كم هناك من أزهار مختلفة — قلتُ وأنا أتأمل كل شيء. لاحظتُ أنه يلمس الورود برفق.

— هناك مقعد مميز هنا. تعالي لترينه.

— ولماذا هو مميز؟ — سألتُ وأنا أمشي بجانبه.

— سترين بنفسك — تبعته في الحديقة الجميلة، العشب كان معتنى به جيدًا، والحجارة الصغيرة تحدد الطريق. صعدنا إلى جسر مصنوع بعناية من الحجارة المزينة.

عبرنا النهر، وعلى الجانب الآخر كان هناك مكان يشبه الخيمة، حيث شكّلت الأغصان سقفًا طبيعيًا، وتحتها مقعد يتسع لثلاثة أشخاص.

جلس مبتسمًا، وعندما نظرتُ إليه عن قرب، دون القبعة، رأيتُ كم هو وسيم... يذكرني بشخص ما، لكنني لا أعرف من.

— ماذا هناك؟

— أنت وسيم جدًا، خصوصًا دون القبعة — قلتُ بخجل.

— أحقًا؟ — اقترب وجلس بجانبي. — وهل خطيبكِ قبيح؟ لا أعلم إن كان يجب أن أسأل هذا — نظر إليّ بخجل.

— حسنًا... لم أنتبه له كثيرًا... يرتدي ملابس فاخرة، وقبعة ونظارات، لم أحفظ ملامحه... وفي اليوم الثاني لم ألاحظ شيئًا سوى نظارته، كنتُ متوترة جدًا... هو يجعلني متوترة دائمًا.

— يا للأسف... آمل أن تتمكني يومًا من ذلك.

بمجرد أن أنهى كلامه، جاءت طيور الطنان حوله، ولم تمضِ لحظات حتى اقتربت مني أيضًا. بدت معتادة على ذلك، وكانت هادئة، وكان المشهد جميلًا جدًا.

— هل تأتي إلى هنا دائمًا؟ — سألت.

— أنا بستاني... من تظنين ساعد في إنشاء هذه الحديقة؟ — ابتسم.

— رائع... أنت بارع جدًا في هذا.

في ذلك المكان تحدثنا عن الحديقة وعن نفسي. البستاني مرح، أشعر معه بالخفة، وبدأت أقلق من أنني سأضطر لنسيانه عندما نغادر.

الآن حياتي ستكون مليئة بالألم والدمار، فإذا كان الدون قد فعل ذلك بي قبل الزواج، فلا أريد أن أتخيل ما سيفعله بعده.

— استلقي هنا على حجري، لتستريحي — اقترح، فنظرتُ إلى ملابسي.

— ألا تمانع أنني غير مرتبة؟

— بالنسبة لي أنتِ جميلة. لماذا؟

— لا شيء... الدون جعلني أستحم وأبدل ملابسي لأقابله — بدأ البستاني يسعل فجأة، فظننتُ أنه اختنق، وضربتُ على ظهره.

— هل أنت بخير؟

— نعم... ربما كان لسبب آخر... هل كان برفقة أحد؟ — هززتُ رأسي.

— لا يهتم بذلك، أنا لا أساوي شيئًا بالنسبة له... لكن دعنا نغير الموضوع — استلقيتُ على حجره، وظلت طيور الطنان تحوم حولنا.

— بالطبع — أبعد شعري للخلف ومدد ساقيّ على المقعد.

ظل صامتًا لفترة طويلة وهو يداعبني بلطف، حتى أغمضتُ عينيّ. لم تعاملني أمي بهذا اللطف من قبل، شعرتُ براحة كبيرة.

كان ينظر إليّ كثيرًا، وكأنه يحفظ كل تفاصيل وجهي، كما كنتُ أفعل معه. لمساته الخفيفة كانت تسحرني، ويده في شعري جعلتني أتنهد أكثر من مرة.

— بما أن اليوم هو آخر يوم لكِ كعزباء، أظن أنكِ قد تسمحين لي بقبلة — مرر إصبعه على شفتيّ ونظر إليهما.

— لكنني مخطوبة.

— وهل اخترتِ ذلك؟ — هززتُ رأسي. — إذًا هو المخطوب، وليس أنتِ — قال ممازحًا، فضحكت.

رفعتُ جسدي قليلًا، وعندما أدرك أنني سأستجيب، جذبني إلى حضنه، حتى أصبحنا في وضع حميم. لم نحتج إلى كلمات. عندما تلاقت أعيننا، عرفنا ما سيحدث، واقتربنا ببطء حتى حدثت القبلة التي انتظرناها.

شعرتُ بإحساس جديد يأخذني إلى عالم آخر، ارتباط عميق، وقشعريرة تصل إلى روحي. نسيتُ كل شيء حولي، وتركتُ نفسي له. التصقتُ به تمامًا، وشعرتُ بمشاعر لم أعرفها من قبل.

استمرت اللحظة طويلًا، حتى بدأت الشمس بالغروب. وعندما شعرتُ بيده على فخذي، أدركتُ أن الوقت قد حان للتوقف.

— يجب أن أذهب.

— لن أفعل شيئًا، فقط كنتُ أداعبكِ.

— أنا جائعة، وقد تأخر الوقت. أخاف أن يبلغ عمي الدون.

— ابقي قليلًا، سأجلب قطعة كعك من المنزل الخلفي، أعرف صاحبته — قال.

— لا داعي.

— أرجوكِ، ابقي قليلًا.

— حسنًا... لا أستطيع رفضك — ابتسم وقبّلني مرة أخيرة ثم ذهب.

لم أنتظر طويلًا، عاد بكعكة فراولة لذيذة جدًا، ربما لم أتذوق مثلها من قبل. لطّخ أنفي بالكعك، وفعلتُ الشيء نفسه له.

— كان يومًا ممتعًا معك.

— لا تحزني، سأكون دائمًا هنا من أجلكِ.

— الدون لن يقبل... لن نلتقي مجددًا — قلتُ بحزن.

— لا أحد يعلم ما سيحدث غدًا، لا تنسي ذلك — تنهدت.

— حسنًا.

— هل نعود؟ سيحل الظلام قريبًا.

— نعم... انتهت نزهتنا.

عانقني، وعدنا معًا إلى منزلي عبر نفس الطريق.

— يبدو أن عمي ليس هنا — قلت.

— إن أردتِ، أبقى معكِ وأحلّ الأمر — قال.

— أظن أن ذلك سيكون أسوأ، من الأفضل أن تذهب — طلبتُ. قبّلني مرة أخيرة وغادر.

دخلتُ المنزل وبدأتُ أرتب بعض الأشياء التي سأحملها معي إلى بيت الدون. استحممتُ وارتديتُ أفضل ملابسي، رغم وجود ثقب صغير في القميص، لكنه بالكاد يُرى.

فجأة سمعتُ ضجيجًا في الخارج، فخرجتُ مسرعة. كان عمي مخمورًا، يبعثر كل ما جمعته من مواد، ويرمي الأشياء في كل مكان.

— عمي أمادور... ماذا حدث؟ — هجم عليّ وصفعني مرتين بقوة.

— أيتها العاهرة! أين كنتِ؟ — حاولتُ الابتعاد، لكنه حاصرني.

رفع يده ليضربني مجددًا، لكن صوتًا قويًا أوقفه:

— ماذا تظن أنك تفعل، أيها اللعين؟

كان الدون.

— لم تتزوج بعد، لذلك أنا... — لم يُكمل عمي، إذ ضربه الدون بقوة.

— كان يجب أن أقتلك. لا أريد رؤيتك قرب زوجتي مرة أخرى! — صرخ بغضب.

— لقد شرب — قلتُ بخوف.

— تعالي يا فابيانا. سيارتي في الأسفل. لن تبقي مع هذا الرجل لحظة أخرى.

— سأحضر حقيبتي.

— أيها الجندي، اذهب معها — قال بهدوء.

شعرتُ بشيء غريب في صوته... كأنني سمعته من قبل.

لكنني لم أتأخر، دخلتُ غرفتي وأحضرتُ أغراضي.

ركبتُ سيارته خائفة... لكن لم يكن لدي خيار آخر. الآن سأضطر لتعلّم كيف أدافع عن نفسي منه.

Sigue leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la APP
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP