**09 – بين ذراعي الوحش**

**المنظور: آيريس**

— ما كان ذلك بحق الجحيم؟! — صرخت، أستعيد أنفاسي بينما أضرب الأرض بقبضتي. كان جسدي يرتجف، ولم أكن أعلم إن كان ذلك من الخوف أم الغضب. نهضت بعنف، وعيناي تجوبان المكان. — ماذا فعلتم بي؟ أين كنت؟!

تبادلت النساء النظرات، لكن لم تُجب أيٌّ منهن. سقطت أعينهن على دايمون، الذي ظل ساكنًا، كما لو أن غضبي ليس سوى إزعاج بسيط.

— أنت! — اندفعت نحوه، والدم يغلي في عروقي. لم يتحرك دايمون. كانت يداه في جيبيه، ووضعه مسترخٍ، لكن عينيه تتبعان كل خطوة أخطوها، كما لو كان يعرف مسبقًا ما سأفعله.

رفعت إصبعي، أشير إليه.

— أتظن أنك تستطيع مطاردتي، وإلقائي في ذلك الجحيم مع وحش، واللعب بي؟!

انخفضت عيناه ببطء نحو إصبعي المرفوع. تجعد حاجبه قليلًا، وارتفع أحد حاجبيه، وتعابيره تحمل تحذيرًا صامتًا.

— لن أكون فريستك! — تابعت، أشعر بالأدرينالين يغذي جرأتي. — إن كنت تنوي قتلي، فكن ليكانًا ذا شرف وافعلها فورًا!

ساد الصمت القاعة. أصبح الهواء ثقيلًا. وما إن رأيت عينيه تتحولان إلى برودة حادة، أدركت أنني تجاوزت حدًا.

بحركة سريعة، رفعني دايمون من الأرض ممسكًا بثيابي بسهولة، كما لو أنني لا أزن شيئًا. تأرجح جسدي في الهواء، وأمال رأسه قليلًا، يدرسني بذلك النظر المفترس.

— يبدو أنك متلهفة للقاء الموت، صغيرة. — كان صوته منخفضًا، أقرب إلى زمجرة.

تخبطت، أضرب ذراعيه، أحاول التحرر. بلا جدوى. لم يتحرك حتى.

— أنزلني! — طالبت، أشعر بقلبي يتسارع.

ابتسم دايمون فقط، ابتسامة مظلمة، بطيئة، خالية من أي صبر.

— لا. — جاء صوته عميقًا، يكاد يكون كسولًا. جذبني أقرب، وعيناه تحرقان عينيّ. — أنا مالكك، آيريس مونفيل. ويبدو أنك تجدين صعوبة في استيعاب ذلك.

— أفضل الموت على خدمتك. — خرج صوتي ثابتًا، لكنه لم يُخفِ ارتجافه. انزلقت دمعة من زاوية عيني، لكنني رفضت أن أشيح بنظري. كنت أعلم أن كلماتي قد تحسم مصيري، لكنني لن أنحني. — لا أعلم لماذا اشتريتني، ولا أهتم بهذه الاختبارات. لكنني، أنا آيريس مونفيل، لست جارية الألفا الأعلى!

لم يرد دايمون فورًا. جال نظره على وجهي، يقيّم كل ملامح، كل نفس مضطرب.

— مثير للاهتمام. — جذبني أقرب، حتى أصبحت وجوهنا متقاربة لدرجة شعرت بأنفاسه الباردة على بشرتي. كانت نظرته حادة، مفترسة، تحلل كل تفصيلة في تعابيري. — أنتِ شجاعة، أيتها الأرنب الصغيرة. أنا أقدّر ذلك.

تصلب جسدي.

— ماذا؟ — تمتمت، مشوشة.

فجأة، تركني. بشكل غريب… بلطف. لامست قدماي الأرض، لكنني ما زلت أشعر بثقل حضوره الساحق فوقي.

— الاختبار الثالث؟ — سأل دايمون، دون أن ينظر إليّ، موجّهًا انتباهه إلى النساء المقنّعات.

كنّ مطأطئات الرؤوس، لا يجرؤن على النظر إلينا.

— إنها ضعيفة لتحمّله، يا مولاي. — رفعت المرأة العمياء يديها نحوي، وكان صوتها ناعمًا، لكنه محمّل بشيء غامض. — لكن روحها قوية. إنها الأولى التي تنجو من اختبار الأرواح.

انقلبت معدتي.

— يا صغيرتي… — تدخلت ذات العينين السماويتين، وعيناها تفحصان كل تفصيل فيّ. — لماذا اخترتِ باب الليكان وأنتِ مجرد بشرية؟

فتحت فمي، لكنني ترددت. قبل أن أستطيع الرد، رأيت حدقتيها تتسعان. ثم ابتسمت، ابتسامة واسعة أكثر من اللازم، كما لو أنها كشفت سرًا.

— آه، أنتِ لم تختاري. — قالت. — بل تم اختياركِ.

تسللت قشعريرة عبر عمودي الفقري. كان هناك شيء داخلي يخبرني أن لا شيء سيكون كما كان بعد الآن.

ابتلعت بصعوبة، رافعة نظري إلى دايمون.

— لا أفهم ما يعنيه هذا. — همست مشوشة، معتدلة في وقوفي، أواجه الألفا الأعلى بتحدٍ. — لا أستحق أن أُعامل بهذه الطريقة.

اسودّت نظراته، وارتسمت على شفتيه ابتسامة تحمل شيئًا لا يمكن تفسيره.

— الأمر لا يتعلق بما تستحقين، صغيرة. — بلّل دايمون شفتيه، كاشفًا عن أحد أنيابه. — بل يتعلق بما ستصبحين عليه.

قبضت على يديّ بقوة وأنا أشعر بدموع أخرى تنزلق من زاوية عيني. رفعت رأسي، أُجبر نفسي على كبح البكاء.

إظهار الخوف ضعف. البكاء ضعف. الشعور بأي شيء ضعف… إنساني أكثر من اللازم. ابتلعت بصعوبة، مسحت وجهي بعنف وبدأت أسير، مصممة على الخروج من هناك.

خطوت خطوتين قبل أن تمسك يد قوية بمعصمي، تمنعني من التقدم.

— إن لم تكن تنوي إنهاء حياتي، فاتركني أعود إلى غرفتي، أيها الملك الليكان. — همست، ورأسي منخفض، أحاول تجاهل القشعريرة التي سرت في ذراعي من لمسته.

لم يتركني دايمون. اشتدت قبضته قليلًا.

— الجبناء فقط يفضلون الموت على القتال من أجل ما يريدون. — ترددت زمجرته في المكان. لامست يده الأخرى ذقني برقةٍ غريبة مقارنة بالقوة التي يمسك بها معصمي، وأجبرني على النظر إليه. — أنا أعرف ما أريده، أيتها البشرية. وأنتِ؟ هل تعرفين حقًا ما تريدين؟

انفرجت شفتاي بدهشة، وتعثرت أنفاسي، وعيناي صعدتا وهبطتا على ملامحه الصلبة والمحددة. قبل أن أتمكن من الرد، قطع صوت عالٍ الصمت. قرقر بطني.

رفع دايمون حاجبًا.

— في الوقت الحالي، أيها الأسمى، لا أريد سوى وجبة وطويلة وحمام دافئ. — سحبت معصمي من قبضته بقوة. — ويداك بعيدًا عني!

مرّ بريق خطير في عينيه.

— جريئة. — همس باستمتاع. انحنى دايمون قليلًا، ومرر لسانه على أنيابه الظاهرة كتحذير. — سيقودك سيمون إلى غرفتك. نظّفي نفسك. ستأتي مدبرة المنزل لاصطحابك إلى العشاء.

عبست، مشوشة. ألقيت نظرة أخيرة عليه، لكن دايمون كان قد استدار بالفعل، يتحدث مع المرأتين الغامضتين.

أشار لي سيمون بالطريق. سرت بصمت، أستوعب كل تفصيلة من حولي. كان البناء صلبًا، حصينًا. بدا كقلعة.

— لا توجد نقاط للهروب. — زمجرة عميقة جذبت انتباهي، تحذيرًا مفترسًا.

Sigue leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la APP
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP