الفصل الثالث

الفصل الثالث

وقّعت على الأوراق للتبرع بالأعضاء…

أو على الأقل أعتقد أنني وقّعت.

لم يعد لأي شيء معنى.

لا أعرف كم من الوقت مرّ وأنا جالس في زاوية الغرفة، أبكي بصمت، حتى دخل الطبيب مرة أخرى.

– ابنتك بخير… هي في الحاضنة حتى نتأكد من أنها تتنفس جيدًا بمفردها. هل ترغب في رؤيتها؟

كيف سأفعل ذلك وحدي؟

لقد خططنا لهذا اليوم لسنوات… كيف سأواجهه الآن؟

لم تكن لدي حتى القوة للرد عليه.

وعندما لاحظ ذلك، مدّ يده ليساعدني على الوقوف.

أعلم أن جوليا كانت ستغضب مني لو رأتني هكذا…

لكنها لم تعد هنا… لقد تركتني وحدي…

– سأصطحبك إليها يا سيدي… أعلم أن الأمر ليس سهلًا، لكن هذه الصغيرة تحتاجك.

أعلم… لكنني لا أستطيع…

كانت فكرة الاستسلام تراودني في كل لحظة.

كيف سأعتني بها وحدي؟

كان هذا حلمنا… أنا وجوليا…

كنت أصرخ داخل رأسي…

بل كنت أود أن أصرخ للعالم كله.

هذا ظلم… ظلم قاسٍ…

خرجت من المنزل وكان كل شيء بخير… والآن؟ ماذا أفعل؟

وحين انتبهت…

كنت أقف أمام زجاج مزين، وخلفه ممرضة مبتسمة تشير إلى سرير صغير…

طفلة صغيرة… لا بد أنها كلارا.

حاولت أن أجمع ما تبقى مني من قوة لأنظر إليها…

فهي الآن… كل ما تبقى لي في هذه الحياة.

– هذه ابنتك يا سيدي… هل لها اسم؟

– كلارا.

– اسم جميل… سأبلغ الممرضات.

– لقد اتصلنا بوالدتك، وستصل قريبًا. أعلم أن فقدان من نحب ليس سهلًا… لكن زوجتك أنقذت عدة أرواح بتبرعها بأعضائها.

بقيت صامتًا…

كانت جوليا دائمًا تتحدث عن هذا… تقول إنه عندما يحين وقتها، ستساعد الآخرين على الحياة.

كانت امرأة رائعة… دائمًا تفكر في غيرها.

ربما أنا أناني الآن…

لكن الألم الذي أشعر به يمنحني هذا الحق.

الفراغ في صدري…

هذا العدم… هو كل ما أشعر به.

حتى لو كان قلب حب حياتي لا يزال ينبض في مكان ما…

فهو ليس معها…

وهذا لا يعني لي شيئًا…

بعد ساعات… شعرت بيد تحتضنني.

عناق أمي… كان دافئًا بما يكفي ليكسرني تمامًا.

بكيت… كما كنت أبكي طفلًا، أختبئ تحت الغطاء خوفًا من الظلام…

لكن اليوم… كنت أعرف تمامًا مم أخاف.

– ابكِ يا بني… ابكِ… أنا هنا معك.

احتضنتني بقوة… ومنحتني بعض السكون الذي كنت أحتاجه.

وعندما جفّت دموعي، نظرت في عيني وقالت:

– أنا هنا يا حبيبي… سأعتني بكما.

جلسنا على المقاعد القريبة، وتركتني لبضع لحظات لتتحدث مع الممرضات…

وبقيت أنا… بلا حركة… بلا أي رد فعل.

مادالينا ألكانتارا

عندما اتصلوا بي وأخبروني أن زوجة ابني قد توفيت…

شعرت وكأن سكينًا شقّ روحي.

كنت أتخيل الألم الذي يعيشه ابني…

لقد أحبها بكل ما لديه… لم أره يومًا ينظر إلى أحد كما كان ينظر إليها.

ركبت الطائرة وجئت مسرعة…

لأنه عندما تركني والده، كان هو من منحني القوة لأستمر.

والآن… هو يحتاجني.

هو… وحفيدتي.

بعد أن هدأ قليلًا، ذهبت إلى الطبيب والممرضة.

كان عليّ أن أعرف ما حدث… وكيف حال حفيدتي، لأن فرناندو كان في حالة صدمة.

– دكتور، كيف وقع الحادث؟

– سيدتي مادالينا، حسب ما أخبرنا به رجال الشرطة والمسعفون، شاحنة أخرجت سيارة الأوبر عن الطريق. السائق توفي في الحال… أما زوجة ابنك، فقد وصلت حية لكنها كانت ضعيفة جدًا، نبضها منخفض، وتعاني من إصابة في الرأس كانت ستؤدي إلى وفاتها في أي لحظة.

– وعندما رأينا أن الطفلة ما زالت حية، قررنا إخراجها بأسرع وقت ممكن. وبما أنها متبرعة بالأعضاء، أنقذنا ما استطعنا إنقاذه… هذا كل ما في الأمر. تقبلي تعازيّ.

– وحفيدتي؟ هل هي في خطر؟

– الساعات الأربع والعشرون القادمة حاسمة… هي على جهاز التنفس الآن.

تحدثت معهم قليلًا، ثم عدت إلى فرناندو…

كان في نفس الوضع الذي تركته عليه.

– بني، لنذهب إلى المنزل… لتأخذ حمامًا.

كان الفجر قد بدأ يلوح…

وهو ما زال في حالة صدمة.

– علينا أيضًا أن نجهز كل شيء لوداع جوليا.

نظر إليّ… دون أي تعبير.

عينيه… فقدتا كل بريق… كل حياة.

ذهبنا إلى سيارته، أخذت المفاتيح، وتوجهنا إلى المنزل.

وعندما دخلت…

شعرت بوجودها في كل مكان.

كل تفصيلة… كانت تحملها.

صعد فرناندو بسرعة إلى الطابق العلوي، تبعته…

وجدته واقفًا أمام خزانتها، يمرر يده على ملابسها… يستنشق عطرها الذي لا يزال عالقًا فيها.

دمعت عيناي…

وأدركت أن عليّ أن أتركه وحده.

فاتجهت إلى غرفة الطفلة لأجمع ما سنحتاجه في المستشفى…

فرناندو

رائحة جوليا هنا…

في كل قطعة من هذه الخزانة…

في كل زاوية من هذا المنزل…

كيف ستكون حياتي الآن؟

أمسكت بكل قطعة…

وتذكرت عندما قالت إنها ستخرج من المستشفى مرتدية ذلك الفستان الأبيض الذي اشترته في آخر مرة ذهبنا فيها للتسوق من أجل كلارا.

أخذته…

ليكون آخر ما سترتديه.

أحضرت حذاءها المفضل… وبعض الأشياء التي أعرف أنها تحبها…

وضعتها فوق السرير… ثم رششـت عطرها…

وبقيت أنظر…

تخيلتها هناك…

ترتدي الفستان، تبتسم… وتحمل ابنتنا بين ذراعيها.

أحتاج أن أحتفظ بهذه الصورة…

حتى لا أفقد عقلي.

دخلت أمي بصمت…

تنفست بعمق، ثم قلت أخيرًا:

– شكرًا لقدومكِ يا أمي… لا أريد أن أزعجكِ، لكن… هل يمكنكِ أخذ هذه الملابس… هذا الفستان، الحذاء… هذه الأشياء… كانت ستودعنا بها…

– يا بني، وجودي معك لن يكون إزعاجًا أبدًا. سأبقى هنا طالما احتجتني. اذهب وخذ حمامًا… واترك كل شيء لي.

– شكرًا يا أمي…

ذهبت إلى السرير، طوت الفستان بعناية، جمعت كل شيء ووضعته في حقيبة.

كنت واقفًا عند باب الحمام أراقب…

ثم قالت:

– هل حقائب كلارا جاهزة أم تريد إضافة شيء؟ يجب أن آخذها إلى المستشفى.

– نعم… جاهزة. جوليا رتبتها يوم الاثنين… كل شيء مُلصق ومنظم… أريدها كما تركتها، من فضلكِ يا أمي.

– لم ألمس شيئًا يا بني… سيكون كل شيء كما أرادت. الآن خذ حمامك واسترح… سأعود بعد قليل. خذ هذين الدواءين.

مدّت يدها إليّ بحبتين مهدئتين…

أخذتهما، ودخلت الحمام.

وضعت الحبوب على الحوض…

ودخلت تحت الماء.

حمام سريع…

ثم ابتلعت الحبوب…

استلقيت على السرير… كما أنا…

كل ما أردته…

هو ألا أستيقظ مرة أخرى…

وغلبني النوم…

Sigue leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la APP
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP