Todos los capítulos de هوس الرئيس التنفيذي والعباقرة الثلاثة الصغار: Capítulo 631 - Capítulo 640
660 chapters
الفصل ٦٣١
تَمَكَّنَ رِجالُ الإِطفاءِ مِن إِخراجِهِم مِنَ المَبْنَى، وَقَد بَدَوا فِي غايَةِ السُّوءِ وَالفَوضَى.لَمْ يَدُمِ الحَرِيقُ وَقتًا طَوِيلًا؛ فَرُغْمَ أَنَّ الطَّابِقَ الأَرْضِيَّ قَد تَدَمَّرَ بِالكَامِلِ، ظَلَّ الطَّابِقُ العُلَوِيُّ سَالِمًا إِلَى حَدٍّ كَبِيرٍ، وَلَمْ يَحْتَرِقْ مِنهُ إِلَّا جُزْءٌ يَسِيرٌ. إِلَّا أَنَّ جَمِيعَ الغُرَفِ قَد اسْوَدَّت وَجُوهُهَا مِن كَثْرَةِ الدُّخانِ الكَثِيفِ، وَهِيَ بِلَا شَكٍّ بِحَاجَةٍ إِلَى تَرْمِيمٍ شَامِلٍ لِيَتَمَكَّنُوا مِنَ العَوْدَةِ إِلَى العَيْشِ فِيهَا.وَلَكِنَّ كُلَّ هَذَا لَيْسَ بِالأَهَمِّ. فَقَد تَدَمَّرَ قَصْرُ «روز»، وَلَكِنَّ أَلِيسَانْدْرُو يَمْتَلِكُ مُلْكِيَّاتٍ أُخْرَى كَثِيرَةً يَخْتَارُ مِنْهَا.قَرَّرَ أَنْ يَنْقُلَ الأَطْفَالَ أَوَّلًا إِلَى شِقَّتِهِ الحَالِيَّةِ، ثُمَّ يُوكِلُ إِلَى مَن يَقُومُ بِإِعَادَةِ تَرْمِيمِ القَصْرِ وَإِعْمَارِهِ. وَفَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ، كَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَطْمَئِنَّ عَلَى اسْتِقْرَارِهِمْ جَمِيعًا فِي مَأْمَنٍ.لَزِمَ عَلَى الجَمِيعِ المُرُورُ بِالمُسْتَشْفَى لِلْفَحْصِ الطِّبِّيِّ نَظَ
Leer más
الفصل ٦٣٢
فِي تِلْكَ العَتَمَةِ الدَّامِسَةِ — العَتَمَةِ التِي لَا يُرَى فِيهَا شَيْءٌ — شَعَرَتْ لُوانَا بِأَنَّهَا مُلْصَقَةٌ بِالحَائِطِ، كُلَّمَا حَاوَلَتْ أَنْ تَتَحَرَّكَ حَرَكَةً يَسِيرَةً تَحَسَّسَتْ بِذَلِكَ القَيْدِ يَشُدُّهَا إِلَى الخَلْفِ.كَانَ هُنَاكَ رَائِحَةٌ دَائِمَةٌ مُنْبَتَّةٌ لِلدُّهُونِ تَمْلَأُ المَكَانَ. شَعَرَتْ أَنَّهَا مَأْلُوفَةٌ لَدَيْهَا، كَأَنَّهَا شَمَّتْهَا فِي مَكَانٍ مَا قَبْلُ، وَلَكِنْ عَجَزَتْ عَن تَذَكُّرِ المَكَانِ. يَدَاهَا مُقَيَّدَتَانِ بِوَثَاقٍ، وَفَمُهَا مُلْصَقٌ بِشَرِيطٍ لَاصِقٍ فَلَا تَسْتَطِيعُ النُّطْقَ بِحَرْفٍ.كَمَا أَحَسَّتْ بِأَنَّ المَكَانَ حَوْلَهَا يَتَذَبْذَبُ بِعُنْفٍ، يَصْعَدُ حِينًا وَيَهْبِطُ أُخْرَى. لَقَدْ اسْتَيْقَظَتْ تَوًّا وَلَا يَزَالُ رَأْسُهَا يُوجَعُهَا قَلِيلًا، فَاجْتَمَعَتِ الأَسْبَابُ وَازْدَادَ بِهَا الدُّوَارُ حَتَّى كَادَتْ تَفْقِدُ وَعْيَهَا مَرَّةً أُخْرَى! ثُمَّ أَدْرَكَتِ الحَقِيقَةَ المُرَّةَ: إِنَّهَا مُقَيَّدَةٌ وَمُلْقَاةٌ فِي صُنْدُوقِ أَمْتِعَةِ سَيَّارَةٍ!لَقَدْ كَانَ هَذَا الوَقْتُ أَقْسَى مَا مَرَّ
Leer más
الفصل ٦٣٣
«دَعْنِي أَسْمَعُ صَوْتَهَا» — طَلَبَ أَلِيسَانْدْرُو.لَمْ يَكُنْ يَبْغِي مِنْ ذَلِكَ إِلَّا إِطَالَةَ الوَقْتِ لِلتَّقَصِّي، وَلَكِنَّ الأَهَمَّ فِي نَفْسِهِ أَنْ يَطْمَئِنَّ إِلَى أَنَّ لُوانَا عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ وَسَلِيمَةٌ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ.بَدَا أَنَّ فِكْرَةً خَطَرَتْ لِبَالِ مَاغْنُو، فَسَخِرَ مِنْ أَلِيسَانْدْرُو قَائِلًا: «لَا تَظُنَّ أَنَّ بِإِمْكَانِكَ خِدَاعَنَا بِمُمَاطَلَتِكَ هُنَا! فَاتَكَ هَذَا!»ثُمَّ أَضَافَ مَاغْنُو: «إِنْ كُنْتَ حَقًّا تُرِيدُ اسْتِرْدَادَهَا، فَعَلَيْكَ أَنْ تُخْرِجَ ابْنِي مِنْ مَرْكَزِ الاحْتِجَازِ قَبْلَ صَبَاحِ غَدٍ. وَفَوْقَ ذَلِكَ، أَعِدَّ لَنَا عَشْرَةَ مَلَايِينٍ كَمَصَارِيفَ لِرِحْلَتِنَا، وَاصْحَبْنَا بِنَفْسِكَ حَتَّى نَعْبُرَ الحُدُودَ آمِنِينَ!»فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، أَمْسَكَ غَايَتَانُو بِلُوانَا وَجَرَّهَا ثُمَّ أَلْقَاهَا إِلَى الأمَامِ. تَظَاهَرَتْ لُوانَا بِالاسْتِيقَاظِ وَصَاحَتْ بِوَجْهِهِمَا: «مَنْ أَنْتُمَا؟! لِمَاذَا أَحْضَرْتُمَانِي إِلَى هُنَا؟!»قَالَ مَاغْنُو لِأَلِيسَانْدْرُو: «سَمِعْتَ هَذَا الصَّوْتَ؟ إِن
Leer más
الفصل ٦٣٤
«هَلَّا اسْتَجْوَبْتُمُ ابْنَ ذَلِكَ الرَّجُلِ؟ فَلْعَلَّكُمْ تَسْتَطِيعُونَ مَعْرِفَةَ مَوقِعِهِمْ مِنْ خِلَالِهِ» — قَالَ أَلِيسَانْدْرُو.«لَقَدْ اسْتَجْوَبْنَاهُ فَتْرَةً طَوِيلَةً، وَلَكِنَّهُ يَأْبَى أَنْ يَفْضَحَ شَيْئًا. كُلُّ مَا يُكَرِّرُهُ أَنَّهُ إِنْ حُكِمَ عَلَيْهِ فَسَوْفَ يَتَحَمَّلُ وَحْدَهُ كُلَّ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ، وَلَا يُشِيرُ إِلَى أَحَدٍ سِوَاهُ بِأَيِّ مُسَاءَلَةٍ».سَخِرَ أَلِيسَانْدْرُو قَائِلًا: «يَا لَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ وَفَاءٍ لِبَعْضِهِمْ فِي مِثْلِ هَذِهِ المِحَنِ! حَسَنًا، سَأَتْرُكُكُمْ تَتَوَلَّوْنَ هَذَا المَوْضِعَ وَحْدَكُمْ… فَقَدْ تَعِبْتُ وَأُرِيدُ أَنْ أَرْتَاحَ الآنَ» — ثُمَّ انْتَهَى إِلَى السُّلالِمِ يَصْعَدُهَا بِهُدُوءٍ.شِقَّتُهُ تَقَعُ فِي الطَّابِقِ الأَخِيرِ، وَهِيَ شِقَّةٌ مُزْدَوَجَةٌ ذَاتُ طَابِقَيْنِ. يَرْتَاحُ الأَطْفَالُ وَالخَالَةُ فِي الطَّابِقِ العُلَوِيِّ حَالِيًّا، حَيْثُ يَحْرُسُهُمْ رِجَالُ الشُّرطَةِ وَالجَيْشِ فَهُمْ فِي مَأْمَنٍ تَامٍّ. وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ الحَرَسَ لَا يَسْتَطِيعُونَ البَقَاءَ جَمِيعًا دَائِمِينَ؛ فَهُ
Leer más
الفصل ٦٣٥
نَظَرَ أَلِيسَانْدْرُو إِلَى مَارْسِيلُو بِلَا مُبَالَاةٍ وَقَالَ: «لَمْ أَكُنْ أَتَوَقَّعُ أَنَّكَ تَمْتَلِكُ هَذِهِ القُدْرَةَ».صَاحَ مَارْسِيلُو بِفَخْرٍ: «سَيَعْرِفُ هَؤُلَاءِ حَقًّا مَعَ مَنْ يَتَعَامَلُونَ!»قَالَ أَلِيسَانْدْرُو: «إِنْ كُنْتَ لَا تَخَافُ، فَلَا شَيْءَ يَدْعُو لِلْقَلَقِ إِذًا. أَسْرِعْ بِالقِيَادَةِ!»كَانَ أَهَمُّ مَا يُقْلِقُهُ الآنَ أَنْ يَكْتَشِفَ الخَاطِفُونَ أَنَّ لُوانَا قَدْ أَفْشَتْ مَوقِعَهَا، فَيُسَارِعُوا بِأَخْذِهَا وَالرَّحِيلِ. لِذَلِكَ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُسَابِقَ الزَّمَنَ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُضَيِّعَ لَحْظَةً وَاحِدَةً.أُلْقِيَتْ لُوانَا مَرَّةً أُخْرَى دَاخِلَ المَنْزِلِ الصَّغِيرِ ثُمَّ أُغْلِقَ البَابُ وَأُقْفِلَ مِنْ وَرَائِهَا. كَانَتْ يَدَاهَا وَرِجْلَاهَا مُوَثَّقَةً بِإِحْكَامٍ، وَكُلُّ مُحَاوَلَاتِهَا لِلتَّحَرُّرِ بَاءَتْ بِالفَشَلِ. بَدَا أَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ تَمَرَّنُوا عَلَى هَذَا مِرَارًا؛ فَقَدْ حَافَظُوا عَلَى نَظَافَةِ الغُرفَةِ وَخَلَّوْهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، خَاصَّةً مَا يَكُونُ ذَا حَدٍّ. فَقَدْ بَاتَ مُخَطَّطُه
Leer más
الفصل ٦٣٦
تَتْبَعَتْ لُوانَا نَظَرَاتَ صَاحِبَةِ المَحَلِّ، فَأَدْرَكَتْ أَنَّهَا مَشَتْ حَافِيَةَ القَدَمَيْنِ طَوَالَ هَذِهِ المُدَّةِ، وَقَدِ امْتَلَأَتْ أَصَابِعُهَا بِالفَقَاعِيعِ.كَانَ جِلْدُهَا بَيْضَاءَ بِطَبْعِهِ، فَظَهَرَتْ بُقَعُ الدَّمِ وَالأَتْرَبَةِ عَلَى قَدَمَيْهَا أَشَدَّ وُضُوحًا وَوَضَاحَةً. لَمْ تَشْعُرْ بِأَيِّ أَلَمٍ حَتَّى تِلْكَ اللَّحْظَةِ، وَلَكِنَّ الأَلَمَ بَدَا يَتَفَتَّقُ فِيهَا تَدْرِيجًا.تَبَسَّمَتْ لِصَاحِبَةِ المَحَلِّ، ثُمَّ أَخَذَتِ المَاءَ الَّذِي قَدَّمَتْهُ لَهَا وَتَظَاهَرَتْ بِأَنَّهَا شَرِبَتْ مِنْهُ قَلِيلًا. لَمْ يَكُنْ نُكْرَانًا لِلْمَرْأَةِ أَوْ عَدَمَ ثِقَةٍ بِهَا، بَلْ مَا مَرَّ بِهَا مِنْ فَظَائِعَ جَعَلَهَا شَدِيدَةَ الحَذَرِ، لَا تَطْمَئِنُّ إِلَى أَحَدٍ بِسُرْعَةٍ.طَلَبَتْ مِنْهَا أَنْ تُخْبِرَ الشُّرطَةَ، ثُمَّ تَفَلَّتِ المَاءَ خُلْسَةً حِينَ شَغَلَهَا شَيْءٌ آخَرُ. أَعَارَتْهَا صَاحِبَةُ المَحَلِّ هَاتِفَهَا، فَاتَّصَلَتْ بِالشُّرطَةِ أَمَامَهَا وَسَأَلَتْهَا عَنْ عُنْوَانِ المَحَلِّ. أَعْطَتْهَا المَرْأَةُ العُنْوَانَ دُونَ أَنْ تُكَنَ
Leer más
الفصل ٦٣٧
فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، اشْتَعَلَتِ النَّارُ فِي «قَصْرِ الوُرُودِ». لَمَّا خَمَدَ الحَرِيقُ، لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا بَقَايَا جَمْرٍ مُتَّقِدٍ. فِي تِلْكَ الأَثْنَاءِ، كَانَ «مَاغْنُو» وَ«غَايَتَانُو» يُولَّيَانِ ظَهْرَيْهِمَا لِلضَّوْءِ، فَاسْتَحَالَتْ رُؤْيَةُ وَجْهَيْهِمَا بِوُضُوحٍ تَامَّةٍ.فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، خَيَّلَ إِلَى أَلِيسَانْدْرُو أَنَّ «غَايَتَانُو» ضَعِيفُ البَدَنِ، وَأَنَّهُ سَيَهْزِمُهُ يَسِيرًا. أَمَّا وَقَدْ مَضَى الوَقْتُ، فَقَدْ أَدْرَكَ أَنَّ غَايَتَانُو تَعَامَلَ مَعَهُ بِلِينٍ وَتَسَاهُلٍ. لَمَّا التَقَتْ نَظَرَاتُهُمَا، لَمَعَ نُورٌ فِي عَيْنَيِ غَايَتَانُو. تَشَابَكَتَا لَحْظَةً فِي الهَوَاءِ ثُمَّ حَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَصَرَهُ عَنِ الآخَرِ.وَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ أَلِيسَانْدْرُو بِكَلِمَةٍ، إِلَّا أَنَّهُ عَادَ فَوْرًا لِمُوَاجَهَةِ غَايَتَانُو.لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْدَعَ أَحَدٌ بِمُظْهَرِ «مَارْسِيلُو» المُسْتَرْخِي المُتَجَاهِلِ؛ فَقَدْ ظَلَّ يَعْمَلُ بِجِدٍّ وَاجْتِهَادٍ فِي الخَفَاءِ طَوَالَ هَذِهِ السِّنِينَ. لَقَدِ انْتَسَبَ إِلَى الجَيْشِ شَأ
Leer más
الفصل ٦٣٨
لَمَّا اصْطَدَمَتْ قَبْضَتُهُ بِجِسْمِ مَاغْنُو، شَعَرَ أَلِيسَانْدْرُو بِأَنَّ عِظَامَهُ سَتَتَحَطَّمُ. ازْدَادَ مَاغْنُو حَمَاسًا وَهُوَ فِي خِضَمِّ القِتَالِ، فَزَأَرَ وَانْتَفَخَتْ عَضَلَاتُهُ فَجْأَةً حَتَّى تَمَزَّقَتْ مَلَابِسُهُ عَنْهَا فَوْرًا.ذُهِلَ أَلِيسَانْدْرُو لَحْظَةً، وَبَدَا فِي عَيْنَيْهِ العَمِيقَتَيْنِ لَمَعَانُ الشَّكِّ. كَيْفَ يَصِيرُ بِهَذِهِ القُوَّةِ فِي لَحْظَةٍ؟ هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ...؟ نَظَرَ إِلَى زَاوِيَةِ فَمِهِ، فَرَأَى مَا تَبَقَّى مِنْ بُقَعِ مَسْحُوقٍ أَزْرَقَ فِي زَاوِيَةِ فَمِهِ لَا تَزَالُ مُلْتَصِقَةً. لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا المَسْحُوقَ هُوَ مَا ضَاعَفَ قُدْرَاتِهِ، فَصَارَ بِهَذِهِ الفَظَاعَةِ.كَانَ مَارْسِيلُو قَدْ تَعِبَ قَلِيلًا وَأَرَادَ أَنْ يَتَنَاوَبَا القِتَالَ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا رَأَى مَاغْنُو عَلَى هَذِهِ الحَالَةِ المُرِيعَةِ لَمْ يَجْسُرْ عَلَى المُسَاهَلَةِ، فَاتَّخَذَ وَضْعِيَّةَ المُقَاتِلِ فَوْرًا. «إِنَّهُ يَغْشُّ وَيَخُونُ القِتَالَ!» — قَالَ مَارْسِيلُو مُنْهَدًا مُنْكَدًا. فَهُوَ يُبْغِضُ المُغَالَطَةَ وَال
Leer más
الفصل ٦٣٩
لَمَّا عَادَ أَخُو غَايَتَانُو إِلَى البَيْتِ، كَانَ الإِرْهَابِيُّونَ قَدْ وَلَّوْا مُدْبِرِينَ.لَمَّا رَأَى مَا حَلَّ بِأَهْلِهِ، لَمْ يَتَمَالَكْ نَفْسَهُ فَانْهَارَ بِالْبُكَاءِ حَتَّى أَغْمَى عَلَيْهِ.فَمَا لَبِثَ أَنِ اسْتَقَالَ مِنْ خِدْمَتِهِ، ثُمَّ بَعْدَ فَتْرَةِ تَدْرِيبٍ انْتَسَبَ إِلَى الوَحْدَةِ التِي كَانَ يَخْدُمُهَا أَخُوهُ، مُقْسِمًا عَلَى أَنْ يَلْحَقَ بِأُولَئِكَ المُجْرِمِينَ الَّذِينَ أَسَاءُوا إِلَى أُسْرَتِهِ وَيُقَدِّمَهُمْ إِلَى العَدَالَةِ.كَانَ غَايَتَانُو مُنْذُ زَمَنٍ قَرِيبٍ إِلَى جَانِبِ أَلِيسَانْدْرُو يَحْمِيهِ، لِذَلِكَ كَانَ أَلِيسَانْدْرُو عَلَى إِلْمَامٍ تَامٍّ بِكُلِّ ظُرُوفِهِ وَأَحْوَالِهِ.وَمَعَ ذَلِكَ، فَقَدْ حَرِصَ عَلَى سِرِّيَّةِ هَذَا الأَمْرِ حِمَايَةً لِغَايَتَانُو، فَلَمْ يُفْشِهِ لِأَحَدٍ قَطُّ.وَالآنَ يُحَدِّثُ مَارْسِيلُو بِهِ، مُعْلِلًا ذَلِكَ بِأَنَّ هُوِيَّةَ مَارْسِيلُو خَاصَّةٌ جِدًّا، وَبِأَنَّ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ وُدٍّ وَقَرَابَةٍ يَقْتَضِي هَذَا الثِّقَةَ.نَظَرَ مَارْسِيلُو إِلَى وَجْهِ غَايَتَانُو المُغْبَرِّ المُضْم
Leer más
الفصل ٦٤٠
فِي نَظَرِ غَايَتَانُو، فَإِنَّ أَنْ يَأْخُذَ بِثَأْرِ أُسْرَتِهِ التِي بَادَتْ بِأَكْمَلِهَا هُوَ أَوْلَى مَا يَبْقَى لَهُ مِنْ غَايَةٍ يَعِيشُ لَهَا مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ.«إِنْ كُنْتَ حَقًّا صَدِيقِي، فَدَعْنِي أَذْهَبُ» — قَالَ غَايَتَانُو.«فَكُنْ عَلَى حَذَرٍ. وَإِنْ لَقِيتَ شَيْئًا مِنْ صُعُوبَةٍ، فَلَا تُؤَخِّرْ أَنْ تَأْتِيَنِي» — قَالَ أَلِيسَانْدْرُو.فَتَبَسَّمَ غَايَتَانُو فِي وَجْهِهِ، تِلْكَ الابْتِسَامَةُ المُوجَزَةُ التِي أَوْشَتْ بِالدِّفْءِ فِي قَلْبِ أَلِيسَانْدْرُو.فَتَبَسَّمَ أَلِيسَانْدْرُو لَهُ مُقَابَلَةً.لَمْ يَفُتِ الأَوَانَ بَعْدُ. تِلْكَ التَّبَسُّمَةُ المُتَبَادَلَةُ أَوْشَتْ بِالدِّفْءِ، وَلَكِنَّهَا أَثَارَتْ حُزْنَ مَارْسِيلُو وَقَلَقَهُ فَقَالَ: «يَا صَدِيقِي… إِنَّ الكِرَامَ لَيَطْلُبُونَ بِالثَّأْرِ حَتَّى بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ…»«أَنْتَ تَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّكَ مُكْشُوفٌ مُعَرَّضٌ، وَمَعَ ذَلِكَ تَخْتَارُ العَوْدَةَ إِلَى هُنَاكَ… أَلَيْسَ هَذَا سُلُوكَ مَنْ يَدْخُلُ فِي نِهَايَةٍ لَا مَخْرَجَ مِنْهَا؟! صَدَقْتَنِي لَقَدْ عَجَزْتُ عَنْ كَلِمَ
Leer más
Escanea el código para leer en la APP