الفصل 08 - صلة مختلفة

— تعالي، أيتها الذئبة، سنأخذ جولة! — أومأتُ برأسي للطبيب، الذي أزال الإبر منها. حملتُها بين ذراعيّ، وكانت تتحرك بعصبية. لاحظتُ أن أذنيها تتحركان في اتجاهات متعددة، مع خطمها الذي يشم بلا توقف. ربما كان هذا طريقتها الرقيقة في الرؤية من خلال حواس أخرى.

— هل ستقتلني؟ — همستُ مرتجفة.

— لو كنتُ سأفعل، ماذا ستفعلين؟ — أجبتُ بجفاف، مقيمًا ردود أفعالها.

— سأبتسم أمام مصيري، لكن ليس قبل أن أتوسل إليك أن يكون سريعًا، شبه خالٍ من الألم... — فاجأتني عندما وضع خطمها على رقبتي، مرسلة موجات صدمة في كل جسدي.

— ما اسمكِ، أيتها الذئبة؟

— اسمي؟ — رفعت رأسها، وفراؤها جعل أنفي يحك. تحركتُ، فبدت أنها لاحظت، فخفضت رأسها مرة أخرى. — عفوًا، لم أقصد إزعاجك...

— لديكِ اسم، أليس كذلك؟ أم يجب أن أناديكِ بالعمياء؟ الغبية؟ الذئبة؟ — زأرتُ بضجر. — توقفي عن طلب العفو، إنه مزعج!

— عفوًا... — صفقت حلقها، ثم صححت نفسها. — بالطبع، اسمي كالي.

— اسمكِ غير شائع... — علقتُ، ورأيتها تخفض رأسها أكثر، حزينة. — لكنه اسم جميل!

رفعت رأسها، مندهشة ومعبرة. انفلت ابتسامة من شفتيّ، مفاجئة حتى أنا نفسي... من هي هذه الذئبة؟ لماذا قادتني الإلهة إليها؟

— ابتسامتك دافئة... — علقت كالي.

— هنف... هل أنتِ متأكدة أنكِ عمياء؟ — قيّمتُ ردود فعل جسدها.

— أرى بطريقة مختلفة... — تحركت في ذراعيّ، ثم أنّت. — إلى أين نحن ذاهبون؟

— اشرحي لي، أيتها الذئبة! — زأرتُ بضجر. — يجب أن تشفي حتى تعرفي أسباب إبقائكِ على قيد الحياة.

— أفهم... الشفاء ثم القتل لا يبدو فكرة جيدة. — تنهدت، واستنشقت الهواء بعمق. — المياه الإلهية...

— إذن تعرفين البحيرة المقدسة المخفية من قبل قطيعتكِ؟ — صاحتُ غاضبًا. ماذا تخفي هذه الذئبة أيضًا؟

— عندما كان هانتر يغيب، كانت أمي تأخذني إلى هنا لأشفى من اعتداءاته... قبل أن يقرر أبي أن يلومني على حالتي ويقتلها دون رحمة! — أصبح صوت كالي مختنقًا، كأن عقدة تشكلت في حلقها. — طلبتَ مني أن أشرح كيف أرى... علمتني أمي أن أشعر بالبيئة، وأرى ما وراء العيون.

— وكيف يكون ذلك؟ — وضعتُها على الأرض، قرب صوت البحيرة، وهي تعض بلطف قماش ملابسي. كانت كالي تلفت انتباهي.

— أغلق عينيك، من فضلك... — قالت، رافعة ذقنها إلى الأعلى. — استمع إلى الطبيعة، إلى مزيج الأصوات التي تتردد من كل كائن حي. الآن، حاول أن تسمع الاهتزازات المنبعثة من أجسادها، نبض قلب... شدة التنفس، وحتى زحف مخالبها.

تأملتُ للحظة، مفتونًا بهذا الكائن المصاب. تنهدتُ، نافيًا برأسي ومغمضًا عينيّ، منساقًا بكلماتها.

— كل كائن ينبعث منه حرارة، ويهتز عندما يتحرك، حتى في الحركات الدقيقة. عواطفها أيضًا تحتوي على ألوان، يمكن للشم أن يلاحظها، من خلال استنشاق الدرجات. — بدت كالي خفيفة وهي تتحدث، بنبرة حلوة وهادئة.

عبستُ، محاولًا فهم طريقتها في الرؤية دون أن أدركها تمامًا. انفجر صرخة من جسدها الذئبي، ورأيتُنا أمام قطيع الفجر البري، حيث كان كل شيء يحترق. جثث الحلفاء ملقاة على الأرض، ممزقة؛ مطر من الدم يبلل فرائي. رأيتُ نفسي هناك، لهاثًا، مصابًا بجروح بالغة، مع العديد من الجروح على ظهري. رفعتُ خطمي، ناظرًا إلى قمة الصخرة، حيث كان عدة ذئاب، لم أتمكن من التعرف عليها، ينظرون إليّ من الأعلى، يزأرون بتهديد، مستمتعين بسقوطي. في ضربة نهائية، شعرتُ بأني أُعض من الخلف، فوق الرقبة، وسقطتُ بثقل على الأرض.

فتحتُ عينيّ مذعورًا، لهاثًا، مررتُ يديّ على رقبتي، ناظرًا إلى الذئبة التي كانت منكمشة على أرض الغابة، ترتجف.

— ما هذا؟ — زأرتُ غاضبًا، رافعًا إياها بقوة من الأرض. أنّتْ بصوت عالٍ، فندمتُ على الحركة، وأنزلتُها ببطء، مبتعدًا. — كيف فعلتِ ذلك؟

— لا أعرف... — أنّت كالي، تمرر مخلبها الأمامي على أذنيها بعصبية. — من فضلك، لا تؤذني...

تنهدتُ بعمق، وضربتُ شجرة في الطريق، مكسرًا إياها من المنتصف، وأنا أعيد تمثيل كل ما رأيته... ما كان كل ذلك؟ هذه الذئبة ليست عادية.

— سنشفيكِ أولاً... — حملتُها بحذر بين ذراعيّ، متعمقًا في الغابة، حيث وجدتُ البحيرة الإلهية.

وضعتُها بلطف على الأرض، على حافة البحيرة، وملأتُ يديّ بالماء وبدأتُ أغسل فراءها. أعادتني الإيماءة إلى إخوتي، وإلى الوقت الذي كنا نلعب في الأنهار القريبة، غير مبالين بالحياة.

— سامحني، لم أقصد أن أغضبك أو أحزنك... — أنّت كالي عندما لامس الماء فراءها البني الفاتح، مع أطراف محترقة بلون أرضي مائل إلى الحمرة، مختلط بالدم والعرق.

— لماذا تعتقدين أنكِ أحزنتني؟ — همستُ قريبًا منها، أفرك جروحها بحذر. كان الأمر غريبًا، لكنني لم أرد أن أسبب لها ألمًا. مع كل أنين تصدره، كان ذئبي يرد بشراسة في داخلي.

— رائحتك أصبحت برائحة الزهور الذابلة، مع لمسة من الرطوبة والعفن، كأنها رائحة ذكريات قديمة ومفقودة. — بصعوبة، لاحظتُ كالي تحاول إمالة جسدها إلى الجانب للدخول. — إذا لم تكن ستقتلني الآن، هل تمانع إذا دخلتُ قليلاً؟

أومأتُ تلقائيًا، وهي بقيت واقفة في مكانها. سحبتُ جسدها الذئبي إلى داخل البحيرة، منهيًا تنظيفها. بدأت الماء تختلط بألوانها، مكتسبة لونًا أزرقًا شديدًا مع أضواء بيضاء. تنهدت كالي بين أنيابها، رافعة خطمها نحو السماء، كأنها تشعر براحة من آلامها؛ كانت الجروح والمخالب قد شفيت.

— شكرًا، يا إلهة القمر... — تمتمتْ.

— الآن بعد أن أصبحتِ تشعرين بتحسن، أريد أن تخبريني كيف فعلتِ ذلك... أو بالأحرى، ما كانت تلك المشهد الذي رأيته؟ — زأرتُ عندما نهضتْ، تنظر إليّ بعصبية، مستعدة للهروب راكضة. — آه كالي، لا تفعلي هذا... لقد شفيتِ للتو من جروح مؤلمة، لا تجبريني على إحداث ما هو أسوأ في لحمكِ!

Sigue leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la APP
Explora y lee buenas novelas sin costo
Miles de novelas gratis en BueNovela. ¡Descarga y lee en cualquier momento!
Lee libros gratis en la app
Escanea el código para leer en la APP