لم يكن الأمر يتعدى كونه اجتماعاً روتينياً دورياً بين أولياء الأمور والمعلمين، ولم يكن ليدور في خلد إيزابيلا قط أن رجلاً تلتهم مشاغله كل دقيقة من يومه مثل ميسون قد يقتطع من وقته للحضور بـنفسه. وبعد عبارات الشكر المقتضبة التي فاهت بها، اتخذت مقعدها على الكرسي المجاور له مباشرة، وهي تحاول التغلب على اضطرابها واستجماع أنفاسها اللاهثة.وفي تلك الأثناء، تغلغل في الأرجاء عبير خفيف ودافئ لـخشب الأرز ينبعث منه. كانت هذه المحاذاة والقرب الشديد مربكة لـحواسها ومثيرة للـقلق؛ إذ كانت تستشعر أنفاس ميسون المنتظمة والهادئة وهي تلفح محيطها مسببة اضطراباً في مشاعرها، بينما كانت بشرة جبهتها، حيث استقرت لمسة كفيه الحانية قبل قليل، لا تزال تستعر كأنها تكتوي بـنيران خفية.ومضت نصف ساعة كاملة دون أن تعي إيزابيلا أو تتذكر كلمة واحدة فاه بها الخبير التربوي على المنصة. فقد كانت القاعة بـأكملها مشحونة وكهربائية بـفعل الحضور الطاغي لـميسون. ولم ينفك بقية أولياء الأمور عن تصويب نظراتهم نحوه؛ بعضهم تجسدت في عيونهم علامات الانبهار بـهالته وسطوته، والبعض الآخر استبد به الضيق والإحباط لـعجزهم عن رؤية خشبة المسرح بـسب
Leer más