Mundo de ficçãoIniciar sessãoلورا ستروندا
شعرتُ بالإهانة من الطريقة التي خرجتُ بها من ذلك الغرفة. رغم أنني لا أريده، ولم أكن لأخضع لأي شيء يريده هذا الرجل، إلا أنني شعرت وكأنني لا شيء، مجرد امرأة عابرة في حياة الرجل الذي ظننتُ على الأقل أنه يكنّ لي بعض الإعجاب. بماذا أفكر؟ لا يمكنني التفكير هكذا. أنا امرأة قوية، لست تلك المسكينة التي ظن أنه تزوجها لسبب ما… وبالتأكيد ليس لسبب جيد. سرتُ بالحقيبة بشكل غير مرتب، وملابسي مبعثرة، أحاول أن أفهم أيّ هذه الغرف ستكون غرفتي. خطوت خطوة بعد خطوة، فكبريائي لن يسمح لي بالبكاء أو التذمر، فأنا دائمًا دُرّبت لأحلّ الأمور، لا لأندب حظي… وسأحلّ هذا. دخلتُ غرفة رأيتُ أنها مظلمة، وما إن دخلت حتى ظهرت تلك المرأة التي رأيتها عند وصولي فجأة، كأنها شبح. — لا يمكنكِ البقاء في هذه الغرفة — قالت، فنظرتُ حولي ولم أرَ شيئًا مميزًا سوى بعض الأغراض النسائية، فسألت مباشرة: — إذن أين يمكنني النوم؟ — اتبعيني. — رفعت أنفها بتكبر واستدارت، فحملتُ الحقيبة الثقيلة وخرجت خلفها في الممر. — يمكنكِ البقاء هنا. — دخلت غرفة صغيرة جدًا، فيها سرير فردي خشبي، وخزانة قديمة بلون مختلف، ومساحة ضيقة بالكاد تكفي للحركة، بدت كغرفة خادمة. — ولماذا لا أبقى في الغرفة الأخرى ما دامت فارغة؟ — كانت تخص السيدة أنيتا. سيغضب السيد إن بقيتِ هناك. تصبحين على خير. كنتُ سأستفسر من تكون أنيتا، لكنها أغلقت الباب وغادرت. لن أُذلّ نفسي أكثر. خاصة أنني أعلم أن والدته لا تُدعى أنيتا… الأفضل أن أنتظر حتى أحلّ موضوع والديّ، وإن كانت عشيقة… سأقتلها لاحقًا. لحسن الحظ كنتُ قد أحضرتُ ملابس نوم محتشمة نسبيًا، رغم أنها جذابة، لكنها تغطي جسدي. كان الغبار يملأ الغرفة ولا توجد بطانية، فوضعتُ قطعة من ملابسي فوقي واستلقيت على ذلك السرير القاسي، أحدّق في السقف محاوِلة فهم أين أخطأت. كنتُ وفية لأليكس. هو فقط لا يعلم عن عملي الليلي وبعض خروجي نهارًا، لكن هذا أمر كنتُ سأخبره به مع الوقت، عندما أثق به… والآن على الأرجح لن يعرف أبدًا. حتى عائلتي لا تعلم، فلماذا أخبره؟ أطفأتُ الضوء. كنت بحاجة للنوم، لا أعلم ماذا ينتظرني صباحًا، ويجب أن أكون يقِظة. شعرتُ بألم في صدري، كأن قلبي مختنق. لا أفهم المشاعر، ولا أحب هذا الرجل، لكن كل ما حدث جرحني… لو توقعت شيئًا كهذا لما تزوجته أبدًا… لكن الآن فات الأوان. استرخى جسدي بعد وقت طويل. شعرتُ بضوء يُضاء، لكنني لم أستطع فتح عينيّ، غلبني النوم. وعندما استيقظتُ فزعت. كنتُ مغطاة. نظرتُ بسرعة نحو الباب، فوجدتُ أليكس واقفًا هناك يحدّق بي دون أن يقول كلمة. هل هو من غطّاني؟ ومتى؟ جلستُ على السرير. — ماذا تفعل هنا؟ — سألته. كان ينظر إليّ بتركيز، لكنني لم أعد أفهمه. الآن أعلم أنني لا أعرفه، ألكسندر كاروسو غريب تمامًا بالنسبة لي. — عندما أراكِ نائمة أنسى من تكونين… يجب أن أحذر، لأن العلاقة الوحيدة بيننا ستكون جسدية. أنتِ تعلمين أننا يجب أن نُكمل الزواج، أليس كذلك؟ سخرتُ وأدرتُ وجهي. — ولماذا؟ أنت لا تحتملني وأنا لا أحتملك… لوّح بيده واقترب ببطء حتى جلس على حافة السرير. — زواجنا تم ترتيبه منذ سنوات. هذا لم يعد مهمًا. الآن أنتِ زوجتي، وأريد أطفالًا. إن لم تكوني عذراء، فلا يهم… على الأقل يمكنني أن آخذكِ كما أريد. كان أكثر هدوءًا، لكن كلماته قاسية. لا أعلم ما الذي يريده حقًا. — لماذا فعلت كل هذا؟ إن كنت تريد أن ينجح الأمر، فلماذا عاملتني هكذا بالأمس؟ أنا لست غبية، ولن أسمح لك بالاقتراب مني وأنت تضع والديّ تحت تهديدك، ولأنك… شخص حقير. — إن كنتِ مطيعة، قد أسحب رجالي من هناك… فقط عليّ ألا أنظر إلى الصور… ربما يزول غضبي. — مدّ يده نحو ساقي، فتراجعت. — ماذا فعل لك والداي؟ تنهد بضيق. — أحاول تحسين الأمور، لكنكِ لا تساعدين. — تحسين ماذا؟ هل أنت مجنون؟ ما إن قلت ذلك حتى اندفع نحوي، مثبتًا إياي على السرير. التقت أعيننا، وشعرتُ بالتوتر. لستُ من يخاف بسهولة، لكنه نجح في تجميدي مرات عدة. كان قريبًا جدًا… نظر إلى شفتي. لا، لا يمكنه أن يقبلني… وقبل أن أتنفس، سرق قبلة مني. حاولتُ المقاومة، لكنه أقوى. لم يكن لطيفًا كما كان أثناء الخطوبة، بدا وكأنه يريد إيذائي. حاولتُ الابتعاد، فشعرتُ بلحيته الخشنة على عنقي. ثم مرر لسانه، وشعرتُ بشيء غريب… إحساس جديد، ليس سيئًا… تجمدت. كرر ذلك، وتركتُه يفعل… كان شعورًا مختلفًا. عدتُ أنظر إليه، ففهمتُ أنه سيقبلني مجددًا. لم أغمض عينيّ، تركته، لكنني راقبته. والغريب أنه لم يغلق عينيه أيضًا… كان يقبلني دون أي مشاعر. شعرتُ وكأنني مجرد شيء. فجأة شعرتُ بألم في شفتي، وتذمرتُ عندما تذوقت الدم. — آي… لقد عضضتني. تجمّعت قوتي، وعندما توقف دفعته بعيدًا، وسحبتُ سكينًا أكبر من تحت المرتبة. — ابتعد عني. نهض من السرير، يراقبني وهو يمسح فمه. — سئمتُ من إزعاجك. لا أستطيع فعل أي شيء معك. أليس ما فعلته بي كافيًا؟ وقفتُ والسكين موجهة نحوه، لكن سؤالًا خطر ببالي: — لماذا قبلتني وعيناك مفتوحتان؟ نظر إليّ ببرود. — لم أقبلكِ يومًا وأنا مغمض العينين. أفعل ذلك حتى لا أنسى وجه من أقبّل. لا تتوقعي شيئًا مني… ستحصلين فقط على الجسد والاحتقار. ثم خرج، وأغلق الباب بعنف.