Todos los capítulos de اللونا البشرية المباعة إلى الألفا الأعلى: Capítulo 351 - Capítulo 360
418 chapters
350 – مُسْتَعِدَّةٌ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَجْلِهِمْ
 نَظْرَةُ أَيْرِيسابْتَعَدَتْ بِخِفَّةٍ، كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ قَدْ نَطَقَتْ بِتِلْكَ الْكَلِمَاتِ لِتَوِّهَا.— انْتَظِرِي حَتَّى الْاِنْقِلَابِ الشَّمْسِيِّ. — أَرْشَدَتْ بِهُدُوءٍ، وَهِيَ تُرَاقِبُ تَعْبِيرَ وَجْهِي. — لَا تَدَعِي رَفِيقَكِ يَعْلَمُ بِشَيْءٍ. عِنْدَمَا يَحِينُ وَقْتُ الرَّابِطَةِ... سَنَتَحَرَّكُ.«لَا نَسْتَطِيعُ، أَيْرِيس!» زَمْجَرَتْ رِيلِي وَهِيَ تَدُورُ دَاخِلِي فِي دَوَائِرَ، مُنْزَعِجَةً وَمُضْطَرِبَةً. «سَيَشْعُرُ! سَيُدْرِكُ! دَايْمُون لَا يَقْبَلُ أَنْ يُخْدَعَ!»— أَعْلَمُ... — تَنَهَّدْتُ بِصَوْتٍ يَكَادُ يَكُونُ غَيْرَ مَسْمُوعٍ. — لَكِنْ إِنْ كَانَ مِنْ أَجْلِهِ... مِنْ أَجْلِهِمْ... فَسَأَتَحَمَّلُ الْكَذِبَ. لِأَحْمِيَهُمْ.— أَأَنْتِ مُتَأَكِّدَةٌ مِنْ ذَلِكَ، يَا لُونَا؟ — صَدَحَ صَوْتُ الْأُخْتِ الثَّانِيَةِ مِنْ سِيلِسْت خَلْفَنَا مُبَاشَرَةً، حَازِمًا، لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ بِقَلَقٍ يَكَادُ يَكُونُ مُقَدَّسًا. قَيَّمَتْنَا ع
Leer más
351 – تَرَكْتَنِي
 نَظْرَةُ أَيْرِيستَنَهَّدْتُ عَمِيقًا، وَأَحْسَسْتُ بِحَلْقِي يَنْغَلِقُ. ثُمَّ رَكَضْتُ.غَاصَتْ قَدَمَايَ فِي الثَّلْجِ الْمُبَلَّلِ. اِرْتَجَفَتْ سَاقَايَ. لَمْ أَتَرَدَّدْ. أَلْقَيْتُ بِنَفْسِي بِقُوَّةٍ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ الِاصْطِدَامُ جَسَدَهُ يَتَرَاجَعُ خُطْوَةً.لَفَفْتُ خَصْرَهُ بِذِرَاعَيَّ، وَغَاصَ وَجْهِي فِي صَدْرِهِ الْعَارِي وَالسَّاخِنِ. تَمَسَّكْتُ بِكُلِّ قُوَّتِي. اِرْتَجَفْتُ.لَيْسَ بِسَبَبِ الْبَرْدِ وَحْدَهُ. بَلْ بِسَبَبِ الْحَنِينِ. بِسَبَبِ الْخَوْفِ مِنْ فَقْدِهِ. بِسَبَبِ الْقَلَقِ الَّذِي اِنْتَابَنِي حِينَ رَأَيْتُهُ يَبْتَعِدُ كَأَنَّ حَمْلَ الْعَالَمِ وَحْدَهُ هُوَ الْخَيَارُ الْوَحِيدُ.— هَرَبْتَ... — هَمَسْتُ ضِدَّ جِلْدِهِ. تَعَثَّرَ الصَّوْتُ. اِرْتَجَفَتِ الشَّفَتَانِ. اِنْسَالَتِ الدُّمُوعُ دُونَ أَنْ أَسْتَطِيعَ كَبْتَهَا. — تَرَكْتَنِي قَلِقَةً.لَمْ يَرُدَّ دَايْمُون فَوْرًا.كَانَ جَسَدُهُ مُتَصَلِّبًا. ذِرَاعَاهُ لَا تَزَالَانِ إِلَى جَانِبِ جَسَدِهِ، كَأَنّ
Leer más
352 – لَنْ أَذْهَبَ إِلَى أَيِّ مَكَانٍ
 نَظْرَةُ أَيْرِيسشَدَّنِي أَكْثَرَ. كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَدْمُجَنِي فِي جَسَدِهِ. كَأَنَّ دِفْءَ عِنَاقِي هُوَ الْحَاجِزُ الْأَخِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَوْضَى.غَاصَتْ أَصَابِعِي فِي ظَهْرِهِ الْعَارِي، أَشْعُرُ بِالْجِلْدِ السَّاخِنِ، وَالْعَضَلَاتِ الْمُتَوَتِّرَةِ، وَالْقَشْعَرِيرَةِ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ اللَّمَسَاتِ.نَشَجْتُ ضِدَّ فَمِهِ، مُسْتَسْلِمَةً تَمَامًا. طَعْمُهُ غَزَانِي بِنَفْسِ الْيَأْسِ الَّذِي كُنَّا نَشْعُرُ بِهِ، وَحِينَ زَمْجَرَ بِصَوْتٍ مُنْخَفِضٍ رَدًّا عَلَى ذَلِكَ، وَصَدْرُهُ يَهْتَزُّ ضِدَّ صَدْرِي، عَرَفْتُ أَنَّهُ هُوَ أَيْضًا كَانَ مُحَطَّمًا إِلَى قِطَعٍ.أَمْسَكَتْ يَدُهُ بِوَرِكِي بِقُوَّةٍ، تَجْذِبُنِي إِلَيْهِ بَيْنَمَا أَصْبَحَتِ الْقُبْلَةُ أَعْمَقَ، أَكْثَرَ إِلْحَاحًا. تَحَرَّكَ لِسَانُهُ بِسَيْطَرَةٍ، يَسْتَكْشِفُ فَمِي كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَرْسُوَ هُنَاكَ، كَأَنَّ وُجُودِي هُوَ الشَّيْءُ الْوَحِيدُ الَّذِي يُبْقِيهِ سَلِيمًا.تَنَهَّدْتُ بَيْنَ الزَّفَرَاتِ حِينَ رَفَعَنِي بَيْنَ ذِ
Leer más
353 – وَعْدُ اللُّونَا
 نَظْرَةُ أَيْرِيساِرْتَعَشَ جَسَدُهُ بِخِفَّةٍ تَحْتَ لَمْسِي، مُطْلِقًا تَنَهُّدًا طَوِيلًا هَرَبَ مِنْ مَنْخَرَيْهِ.— لَسْتَ وَحِيدًا بَعْدَ الْآنَ، دَايْمُون. — هَمَسْتُ فِي أُذُنِهِ، وَصَوْتِي مُنْخَفِضٌ وَأَجَشُّ عَنْ قَصْدٍ، يُصِيبُ النُّقْطَةَ الدَّقِيقَةَ بَيْنَ التَّعْزِيَةِ وَالْإِثَارَةِ.ظَلَّتْ عَيْنَاهُ مُغْلَقَتَيْنِ، لَكِنَّ الْفَكَّ تَشَدَّدَ. أَنْزَلْتُ يَدِي بِبُطْءٍ عَلَى صَدْرِهِ، أُنَظِّفُ بِعِنَايَةٍ كُلَّ سَنْتِيمِتْرٍ مِنْ جِلْدِهِ السَّاخِنِ وَالصَّلْبِ. شَعَرْتُ بِالْعَضَلَاتِ تَحْتَ أَصَابِعِي تَهْتَزُّ رَدًّا عَلَى اللَّمْسِ. تَنَهَّدَ صَدْرُهُ بِحِدَّةٍ. هَرَبَتْ زَمْجَرَةٌ عَمِيقَةٌ جَدِيدَةٌ مِنْ حَلْقِهِ، كَأَنَّهُ يُحَاوِلُ كَبْتَ شَيْءٍ أَكْثَرَ غَرِيزِيَّةً.اِقْتَرَبْتُ أَكْثَرَ، أُمِرُّ ثَدْيَيَّ الْعَارِيَيْنِ عَلَى جَسَدِهِ، بِمَا يَكْفِي فَقَطْ لِيُلَاحِظَ نِيَّتِي. وَاصَلْتُ مَسَارَ الْإِسْفِنْجَةِ بِأَصَابِعِي مِنْ تَحْتُ، أُتَابِعُ الْمَلَامِحَ الْمُحَدَّدَةَ لِبَطْنِهِ، وَالْجِلْدُ ا
Leer más
354 – حَلِيفَةٌ أَمْ عَدُوَّةٌ؟
 نَظْرَةُ سَافَانَاكَانَ بَصَرِي لَا يَزَالُ ضَبَابِيًّا، وَالْعَيْنَانِ ثَقِيلَتَيْنِ. كُنْتُ أَطْرِفُ مُحَاوِلَةً فَهْمَ أَيْنَ أَنَا. هَلْ نِمْتُ مَرَّةً أُخْرَى؟ كَانَ جَسَدِي يُؤْلِمُنِي كُلَّهُ، كَأَنَّ كُلَّ خَلِيَّةٍ تُسْحَقُ. الْجِرَاحُ لَا تَزَالُ تَلْذَعُ، تُطَالِبُ بِثَمَنِ بَقَائِي عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ.الصَّوْتُ الْمُتَكَرِّرُ وَالْمُزْعِجُ لِشَخْصٍ يَمْضُغُ أَخْرَجَنِي مِنَ الْخَدَرِ. أَدَرْتُ وَجْهِي بِجُهْدٍ وَوَجَدْتُ نَفْسِي وَجْهًا لِوَجْهٍ مَعَهُ. جَاسْبَر.كَانَ مُتَرَاخِيًا عَلَى كُرْسِيٍّ إِلَى الْجَانِبِ، السَّاقَانِ مَمْدُودَتَانِ عَلَى حَافَّةِ سَرِيرِي، يُمْسِكُ بِعُلْبَةِ جِيلَاتِينَ صَغِيرَةٍ. كَانَتِ الْمِلْعَقَةُ تَحُكُّ الْقَاعَ كَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ قِمَّةُ مُتْعَةِ الْيَوْمِ. حَدَّقَتْ فِيَّ عَيْنَاهُ لَوْنُ اللَّوْزِ بِطَبِيعِيَّةٍ، كَأَنَّ اِقْتِحَامَ مَسَاحَتِي بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ تَمَامًا.— أَلَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ نَصِيبِي؟ — هَمَسْتُ، وَالصَّوْتُ أَجَشُّ، أَكْثَرَ اِن
Leer más
355 – ذِئْبٌ مُخْتَلِفٌ
 نَظْرَةُ سَافَانَاتَنَهَّدْتُ، أَمْضُغُ بِغَضَبٍ. لَكِنَّ الْجُوعَ انْتَصَرَ. طَعْمُ الْمَرَقِ السَّاخِنِ الْمَخْلُوطِ بِالتَّوَابِلِ جَعَلَنِي أُغْمِضُ عَيْنَيَّ لِثَانِيَةٍ. بَلَعْتُ. وَكَخَائِنَةٍ لَعِينَةٍ، انْفَتَحَ فَمِي مَرَّةً أُخْرَى مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، مُسْتَعِدًّا لِلْمِلْعَقَةِ التَّالِيَةِ.لَمْ يُضَيِّعْ وَقْتًا. حَمَلَ حِصَّةً أُخْرَى إِلَى شَفَتَيَّ.— ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيُقَدِّمُونَ لِي طَعَامَ سَجِينَةٍ. — تَذَمَّرْتُ وَفَمِي مَمْلُوءٌ، مُتَجَنِّبَةً النَّظَرَ إِلَيْهِ.— لَا يَزَالُ بِإِمْكَانِي تَوْفِيرُ ذَلِكَ إِنْ فَضَّلْتِ. — أَجَابَ مُسْتَمْتِعًا، مُسْنِدًا مِرْفَقَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بَيْنَمَا يَقْتَرِبُ أَكْثَرَ، يَكَادُ يَقْتَحِمُ مَسَاحَتِي. — لَكِنَّنِي أَشُكُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَفْسُ الطَّعْمِ... أَوْ نَفْسُ الْمُعْتَنِي.— أَنْتَ أَحْمَقُ. — أَطْلَقْتُهَا، عَابِسَةً الْجَبِينَ، لَكِنَّنِي أَشْعُرُ بِالْحَرَارَةِ تَصْعَدُ مِنَ الصَّدْرِ إِلَى الْوَجْه
Leer más
356 – دَعْوَةٌ
 نَظْرَةُ سَافَانَاارْتَدَيْتُ الْقَمِيصَ الضَّيِّقَ، وَسَحَبْتُ بَنْطَالَ الْجِينْزِ الدَّاكِنَ بِبَعْضِ الْجُهْدِ، لَا أَزَالُ أَشْعُرُ بِالْجَسَدِ مُتَأَلِّمًا فِي نِقَاطٍ مُعَيَّنَةٍ، وَتَنَاوَلْتُ مِعْطَفًا كَانَ مَطْوِيًّا عَلَى الْكُرْسِيِّ. مَا إِنْ لَمَسْتُهُ حَتَّى أَدْرَكْتُ أَنَّهُ لَيْسَ قِطْعَةً نِسَائِيَّةً.كَانَ يَحْمِلُ رَائِحَتَهُ.رَفَعْتُ يَاقَةَ الْقَمِيصِ إِلَى وَجْهِي دُونَ تَفْكِيرٍ مَرَّتَيْنِ، أَسْتَنْشِقُ عَمِيقًا. صَعِدَتْ قَشْعَرِيرَةٌ عَلَى قَفَايَ. كَانَتْ رَائِحَةً بَارِزَةً، سَاخِنَةً، مُحِيطَةً. خَشَبٌ خَامٌ، بَلُّوطٌ رَطْبٌ وَ... شَيْءٌ حُلْوٌ خَفِيفٌ، كَقَطَرَاتِ شُوكُولَاتَةٍ ذَائِبَةٍ عَلَى كَعْكَةٍ سَاخِنَةٍ خَارِجَةٍ لِتَوِّهَا مِنَ الْفُرْنِ. مَأْلُوفَةٌ وَخَطِرَةٌ.«أَنْتِ تُحِبِّينَ الْكَعْكَ...» هَدَرَتْ لَبْوَتِي، مُسْتَمْتِعَةً، تَتَقَلَّبُ مِنْ جَانِبٍ إِلَى آخَرَ فِي عَقْلِي بِتِلْكَ النَّبْرَةِ الْمُثِيرَةِ. «إِلَى أَيْنَ سَيَأْخُذُنَا تُرَى؟ وَمَاذَا يُحَضِّرُ بِهَذَا السِّ
Leer más
357 – قَطَرَاتُ الشُّوكُولَاتَةِ
 نَظْرَةُ سَافَانَاكَانَتْ حَدَقَتَاهُ مُتَّسِعَتَيْنِ، وَكَانَ يُمْكِنُ رُؤْيَةُ الْخَطِّ الْمُعْتِمِ وَالشَّرِسِ لِذِئْبِهِ بِوُضُوحٍ وَهُوَ يَخُطُّ فِي قَاعِ الْقُزَحِيَّةِ. كَانَتِ الْوَحْشَةُ هُنَاكَ، تَحْتَ السَّيْطَرَةِ، لَكِنَّهَا حَيَّةٌ. مُنْتَبِهَةٌ. جَائِعَةٌ.«إِنَّهُ يُثِيرُ عَنْ قَصْدٍ.» زَمْجَرَتْ لَبْوَتِي مُتَوَتِّرَةً. «إِنْ كَانَ يَظُنُّ نَفْسَهُ ذَكِيًّا جِدًّا… فَلْيَدَعْهُ يُحَاوِلُ شَيْئًا. سَنُرِيهِ الْأَسْنَانَ.»اِرْتَجَفْتُ. بِالطَّبْعِ اِرْتَجَفْتُ. كَانَ صَوْتُهُ ثَقِيلًا، عَمِيقًا، بِتِلْكَ النَّبْرَةِ الْمَحْمُولَةِ بِإِثَارَةٍ مُتَعَمَّدَةٍ. كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عَنْ قَصْدٍ. كُلُّ مَقْطَعٍ كَانَ يَخْدِشُ سَيْطَرَتِي الذَّاتِيَّةَ. حَوَّلْتُ نَظَرِي قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَنِي جَسَدِي أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلَ سَلَفًا، مُتَرَاجِعَةً خُطْوَةً.أَدْرَكَ جَاسْبَر. بِالطَّبْعِ أَدْرَكَ. ظَهَرَتْ اِبْتِسَامَةٌ مَائِلَةٌ عَلَى شَفَتَيْهِ، بَيْنَمَا كَانَ يُرَاقِبُنِي بِتِلْكَ الْهُدُوءِ الْخ
Leer más
358 – نُزْهَةٌ إِلَى جَانِبِهِ، بِيتَا مُخْتَلِفٌ
 نَظْرَةُ سَافَانَا— مَاذَا... لَا. — تَلَعْثَمْتُ، أَهُزُّ رَأْسِي بِقُوَّةٍ لِأَعُودَ إِلَى الْوَاقِعِ. عَدَّلْتُ كَتِفَيَّ، مُحَاوِلَةً اِسْتِعَادَةَ السَّيْطَرَةِ. — أَخْرَجْتَنِي مِنَ الْمُسْتَشْفَى فَقَطْ لِتَبْقَى تُثِيرُنِي؟ هَذَا مَا يَجِبُ أَنْ أَتَوَقَّعَهُ مِنَ الْبِيتَا الشَّهِيرِ لِلْأَلْفَا الْأَعْلَى؟ أَحْمَقُ بِحِسِّ فُكَاهَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ؟— هَلْ تُسَمِّينَنِي مُعَذِّبًا الْآنَ؟ — أَطْلَقَ جَاسْبَر ضِحْكَةً أَجَشَّةً، يَرْمِي رَأْسَهُ إِلَى الْخَلْفِ قَبْلَ أَنْ يَلْتَفِتَ وَيَبْدَأَ الْمَشْيَ. — لِأَنَّهُ إِنْ أَرَدْتِ، يُمْكِنُنِي أَنْ أُخَصِّصَ نَفْسِي أَكْثَرَ لِهَذَا الدَّوْرِ...أَدَرْتُ عَيْنَيَّ، أُزَمْجِرُ بِخُفُوتٍ، لَكِنَّنِي تَبِعْتُهُ. مَا إِنْ خَرَجْنَا مِنَ الْمُسْتَشْفَى حَتَّى جَعَلَنِي ضَوْءُ نِهَايَةِ الظَّهِيرَةِ أُغْمِضُ عَيْنَيَّ نِصْفًا، أَطْرِفُ عِدَّةَ مَرَّاتٍ لِأُعَدِّلَ الرُّؤْيَةَ. كَانَتْ رَائِحَةُ الْمَكَانِ الْخَارِجِيِّ أَنْظَفَ، مَحْمُولَةً بِنَسِيمٍ بَارِدٍ
Leer más
٣٥٩ – رائحته تحمل نكهات مختلفة
POV: سافانالعق قمع الآيس كريم الخاص به بلسانه ببطء وابتسم من طرف فمه. ثم اختفت الابتسامة تدريجيًا، لتترك مكانها لشيء أكثر جدية، شبه كثيف.— قلتُ لكِ إنكِ كنتِ تنظرين إليّ بطريقة مختلفة. — استفزني، بذلك النبرة الممطوطة التي جعلت جلدي يقشعر.بعدها مال قليلًا، وصوته أكثر انخفاضًا، عميقًا، يرنّ بشدة كافية لإثارة ارتجافة خفيفة في أسفل عمودي الفقري.— رائحتكِ... — همس — تذكرني بالشوكولاتة البلجيكية، مع رقائق مثلجة... لكن بنكهات حلوة. دافئة. تلك التي لا تمحى من الذاكرة.حدّقتُ فيه، مندهشة من التغير المفاجئ في سلوكه، لكن جاسبر أبقى نظره إلى الأمام، دون أن يجرؤ على مقابلة عينيّ. واصل السير في صمت فحسب. تنهدتُ وتبعته، أرقب السماء التي تزداد ظلمة فوقنا. كانت العاصفة الثلجية قد هدأت، تاركة البرد القارس يفسح المجال لنسيم الليل الخفيف البارد.صعدنا مبنى عاليًا، لا يزال قيد الترميم. امتزجت رائحة الخرسانة والغبار والخشب الخام برائحة الطلاء الطازج. كانت حذائيّا تردد صداها على درجات السلم المعدنية الداخلية حتى وصلنا أخيرًا إلى السطح. المكان كان واسعًا، فارغًا، مع معدات وهياكل قليلة متناثرة، لكن من هنا
Leer más
Escanea el código para leer en la APP